وقع ما لم يكن في الحسبان

جلسا وتحدثا حتى وصلا إلى أقدسِ المواضيع، زواجهما. متى؟ وأين؟ متى سنسافرُ سويًا يا حبيبي؟ تسألُ نغم بلهفة. لكن هادي هذه المرّة ليس كسابقاتِها من المرات، تارةً يشردُ وأخرى يبتسمُ ابتسامةً توحي بالوداع، لقد نَضُبتْ عيناهُ من الحبِّ ربما.

سألَتهُ نغم حائرة "ما الذي أصابكَ؟ أراكَ شاردًا؟ أو لستَ سعيدًا؟ نحن معًا، لقد انتظرتَ هذه اللحظة منذ أشهر ثمانية مضت".

- إنّني سعيد، لكن...".

- لكن؟ ماذا دهاكَ؟ هل أنتَ مريض؟

- إنّني... أودُّ الحديثَ معكِ بأمر غاية في الأهمية.

- وأنا أسمعكَ جيدًا، تحدّث.

تحدَّثَ هادي ونطقَ بما لم يكن في الحسبان، من دون إنذارٍ أشعلَ نيرانَ قلبها، فقد صرَّحَ بأنَّه اعتزلَ غرَامها، وأنَّ ما مرّا به كان طيشًا لا معنى له. أَصابتِ الدهشةُ معالمَ وجهِ الرقيقة، لا تستطيعُ تصديقَ ما سمعَته أذناها، كيفَ للحبِّ أن يُدفن، كيفَ للعشقِ أن يُشيّعَ إلى مثواه الأخير، كيفَ للوعودِ أن تَكذبَ وكيفَ للعيونِ أن تَ@خون؟ أفرغَ ما في جوفِهِ من أقاويلَ مؤلمةٍ ومضى، من دون أن يعتذرَ من قلبِها الطريحِ على جُلجُلة الحبّ.

عادَتِ الفتاةُ التائهةُ في شوارعِ الأفكار تجرُّ خطاها حتى وصلَتْ غرفَتَها، وجلسَتْ تناجي الليلَ، وتنوحُ على فراقِ الحبيبِ الذي باعَ الحبَّ بفرنكٍ أوروبيّ.

أحسَّتْ نغم بصوتِ أمّها يناديها مردِّدًا: "هيّا استيقظي يا إبنتي، إنَّها التاسعةُ صباحًا، وهادي في الخارج ينتظركِ منذُ نصف ساعة".

عندَها استيقظَتْ نغم مذعورةً من نومِها وصوتُ هادي اجتاحَ أذُنيها قائلًا: "لا وقتَ لدينا يا نغم، عليكِ ألا تنسي إنّنا على موعدٍ مع  جلسةِ تصويرٍ خارجي، بُعَيدَ عودتك من صالونِ تصفيفِ الشعر، حتى نكونَ على أتمِّ الجهوزيةِ عندَ السابعةِ مساءً".