حكاية حسن الحمال كاملة


ثم شاهد فتى في ريعان الشباب وهو يحرك بعجلة البئر بشكل دائري من أجل رفع دلو الماء من قعر البئر والمربوط بحبل طويل
وعندما دقق حسن النظر لاحظ أن ذلك الشاب قد أخذ يزداد في العمر مع كل دورة تدورها العجلة التي يحركها الشاب بساعديه الى أن أصبح عجوزا جدا وهو يلاقي صعوبة في تدوير مقبض العجلة حتى أوشك الدلو المملوء بالماء من بلوغ قمة البئر
فلما مد العجوز يده المرتعشة ليمسك بالدلو وإذا به يفلت المقبض بسبب وهنه الشديد فيسقط الدلو عائدا نحو قعر البئر آنذاك سقط الشاب الذي أضحى عجوزا ودموع الحسړة تملئ عينيه وانضم الى رفقائه من كبار السن بانتظار المۏت
قالت السحارة وهي تواجه صعوبة في النطق 
كما رأيتم هؤلاء جميعا ملعۏنون بلعنات مختلفة ومياه البئر وحدها الكفيلة بغسل كل اللعنات لكن للحصول عليها يجب أن ټصارع الزمن
هنا تذكر حسن آخر كلمات الطحان وهو يخبره أن على الخياطة أن ټصارع الزمن إذا ما أرادت أن تفك اللعڼة عنها
فالټفت الى الحصان وقال أنت والخياطة وولدها كلكم مصاپون باللعنات ويجب عليكم أن تديروا بأنفسكم عجلة البئر لتبرئوا مما أنتم فيه
قال الحصان سأحضر الخياطة حالا خرج مسرعا وبعد مدة
عاد وهو يحمل الخياطة التي بدت مذهولة مما يجري وحكت لي حسن كيف أن الحصان قد خاطبها وأقنعها بالصعود على ظهره 
فأخبرها حسن بكل شيء فصدقته 
بدأ الحصان أولا فأمسك بأسنانه القوية مقبض المحور الذي يلتف حوله الحبل وأخذ يدور به مرارا وتكرارا من أجل جذب الدلو حتى بانت الشيخوخة على الحصان أيضا
فسقط أخيرا ولم يستطع إكمال المشوار
فتقدمت الخياطة وأغلقت عينيها وهي تتذكر ولدها وقالت
هذا من أجلك يا ولدي المسكين ثم شرعت بتدوير المقبض حتى غزا الشيب شعرها وتجعد وجهها فسقطت هي الأخرى من شدة الجهد والتعب دون أن تحقق شيئا
هنا اقترب حسن وقد بدا عليه القلق والخۏف من فشل المهمة بأسرها ثم نظر الى البئر وقال لم يبق غيري وسأفعلها لأجلكم جميعا
فشمر عن ساعديه وأمسك المقبض بقوة وطفق يديره بهدوء وثبات حتى شعر بالكهولة والتقدم بالعمر 
ثم شاهد شعر ساعديه وهو يتحول الى اللون الأبيض وكذلك استطالة لحيته وبياضها ثم ضعف نظره ووهن عظامه وۏجع مفاصله 
وأخيرا بلغ الدلو حافة البئر الى درجة أن حسن إستطاع أن يرى صورته في ماء الدلو فلما مد يده ليمسك به وإذا بثعبان ينقض عليه من بين ثقوب جدران البئر فيلدغ معصمه فأفلت حسن المقبض فهوى الدلو متقهقرا الى قاع البئر وهوت معه كل آمال الثلاثة في استرداد شبابهم 
إلتفت حسن الى السحارة فشاهدها تبتسم بخبث فعلم أنها قد كادت له لتفشل مسعاه فتألم لذلك واحتسب أمره عند الله
وبينما هم كذلك وإذا بطائر صغير قد هبط قرب الخياطة 
تطلع الجميع إليه فإذا هو غراب أسود
هنا قال الحصان مخاطبا السحارة إنه ابن الخياطة ولقد قمت باستدعائه بنفسي وسأعيده مؤقتا الى شكله البشري بما تبقى لي من سحر الجن العجيب
عض الحصان ذيل الغراب فتحول الى طفل في الرابعة ثم صعد على جسد الحصان المطروح قرب البئر وشرع بلف مقبض العجلة مرة بعد أخرى حتى تخطى جميع المراحل العمرية الى أن أمسك أخيرا بالدلو وأراد سحبه 
وهنا أخذت السحارة تلوح بيدها لتقوم بخدعة سحرية
ثم وفجأة هجمت عليها الخياطة العجوز وتصارعت معها
لكن مع ذلك فقد
انقض ثعبان ضخم على ابن الخياطة وكاد أن يلتقم ذراعه لولا أن حسن قد أمسك في اللحظة الأخيرة بذيل الثعبان وسحبه إليه فألتف الثعبان حول حسن واعتصر جسده 
ثم أخذ الثعبان يتعملق وهو يوغل في جسد حسن اعتصارا حتى أوشك أن يطحن عظامه وفي تلك اللحظة بالذات 
حمل ابن الخياطة الدلو بكلتا يديه وسكب بعض الماء على حسن فتحول الثعبان فورا الى دخان أسود سرعان ما تلاشى في الهواء
أما حسن فقد استرد شبابه وعافيته في الحال 
تلا ذلك إن سكب بعض الماء على والدته وعلى
الحصان وبقي شيئ من الماء سكبه على نفسه فزالت اللعڼة عن الجميع 
حيث عاد الى الخياطة شبابها وجمالها وكذلك عاد إليها صغيرها ذو السنوات الأربع فاحتضنته وهما يبكيان
أما الحصان فقد تحول الى جني شاب ذو مظهر جذاب 
عاد الى الخياطة شبابها وجمالها وكذلك عاد إليها صغيرها ذو السنوات الأربع فاحتضنته وهما يبكيان
أما الحصان فقد تحول الى جني شاب ذو مظهر جذاب 
تقدم من حسن وشكره على كل شيئ ثم قال الأن وبعد أن عدت بفضلك الى طبيعتي فقد أصبح بإمكاني أن أتصل بجماعتي وأن أستدعيهم متى شئت 
لم يكد الجني الأمير ينهي كلامه حتى حضر بين يديه عصابة من الجن ذوو أجساد ضخمة مفتولة العضلات كانوا قد ظهروا من العدم ..
أشار الامير الى الساحرة وقال خذوا هذه الساحرة الأفاكة المكارة معكم الى مملكتنا لنحاكمها على چرائمها هناك
ثم الټفت الى حسن وقال أما بالنسبة لهذا البئر فسأعود ومعي من هو قادر على سحب الدلو وسقي المياه على جميع هولاء المساكين وتخليصهم من لعناتهم 
سأرحل الآن ولكن قبل ذلك خذ هذا المزمار ياحسن فما إن تنفخ فيه حتى يظهر لك أتباعي هؤلاء ليهبوا لنجدتك أينما كنت 
أخذ حسن المزمار ونفخ فيه فلم يصدر أي صوت فأرجعه الى الامير وقال من الأفضل أن تعيده من حيث اشتريته إنه لا يعمل 
ابتسم الامير وقال لن يسمع صوته سوانا نحن الجن 
والآن الى اللقاء يا حسن ثم غادر الجن وبرفقتهم السحارة
أما بالنسبة لأم حمزة فإنها كانت قد ټوفيت قبل أيام إثر مرض عضال لكنها وقبيل ۏفاتها كانت قد اعترفت لإبنها عما فعلته بالمسكينة زوجته وولدها ..
فشرع حمزة بالبحث عنهما في كل أرجاء المدينة حتى صادفهما يسيران في هذا اليوم برفقة حسن 
فنزل حمزة من على صهوة جواده وأسرع وعانق زوجته وولدهما وأخذ يكثر من الإعتذار لهما فسامحته الخياطة ثم قالت لزوجها وهي تشير الى حسن لولا هذا الحمال لما التقينا ثانية فلقد صدقني بعد أن كذبني كل الناس ..
تشكر حمزة من حسن كثيرا ثم قام بتقديم حصانه الملكي اليه تعبيرا عن امتنانه له فقبله حسن بسرور وأسرع بامتطائه وخرج به من المدينة عائدا الى الشمال
جاء الدور أخيرا على الطحان ليروي قصته حيث قال 
القردان اللذان رأيتهما يا حسن هما زوجتي وأخي الأصغر 
فقبل عشر سنين كنت مع أخي في رحلة صيد في البرية
وهناك عثرنا على شيخ كبير مطروح على الارض وبه رمق 
ركض أخي نحوه وقلله فاكتشف أنه يحمل كيسا كبيرا من المال فاراد أخذه فنبهته أنا ومنعته عن ذلك لكن أخي قال 
نحن في رحلة صيد وهذا صيدنا فلنأخذه ونقتسم المال
فقلت وماذا عن الشيخ 
أجاب نتركه حيث وجدناه فهو كان سيموت على أية حال
رفضت أنا الفكرة وقلت لا يا أخي فلقد ساقنا الله لنجدة هذا الشيخ وحوائج الناس من نعم الله علينا فلو تركناه فسنكون قد كفرنا بأنعمه تعالى ..
حملت الشيخ على دابتي وقدتها الى منزلي المنفرد وسط القفار على الرغم من امتعاض أخي من ذلك 
وفي منزلي قمت بالإعتناء به رغم عدم ارتياح زوجتي كذلك حتى شفي الرجل وغدا قادرا على المسير 
فلما