جزاء الإحسان


تعلمين يا سيدتي أنت... حامل.
نظرت إليه بذهول ماذا! مستحيل... أنا عاقر!
قال الطبيب لا شيء مستحيل على الله... النتائج واضحة أنت في الشهر الأول.
غادرت العيادة والدموع تملأ عينيها. ما بين الصدمة والفرح لم تصدق نفسها. زارت طبيبا آخر للتأكد وأكد لها نفس الخبر. عادت إلى البيت وهي تضحك وتبكي في آن واحد.
أخبرت زوجها فاحتضنها عبد الجبار طويلا وقال كنت أما قبل أن تحملي والآن صرت أما مرتين...
لم تتغير سمية بعد الحمل بل ازداد عطاؤها. كانت ترعى الأولاد وهي تتنقل ببطنها المنتفخ بين غرفهم تساعدهم في دروسهم وتغني لهم وتضع أكواب الحليب بجانب أسرتهم في الليل.
وحين جاء يوم الولادة اقترح عبد الجبار أن يأخذ أولاده الثلاثة إلى بيت أهله حتى لا يزعجوها لكنها رفضت بحزم
إن كانوا أولادي فلا يبعدهم عني شيء... أريدهم بجانبي كما كانوا دائما.
وفي يوم مشمس رزقها الله بتوأم ولد وبنت. حضر الأطفال الثلاثة لرؤية أخويهم الجدد فاقترب أكبرهم وكان يدعى مؤيد من السرير وقال بعفويته
أريد أن نسميها زينت... مثل اسم أمي.
سكتت سمية للحظة ثم ابتسمت وربتت على رأسه وقالت
لك ذلك يا حبيبي... ستكون زينت اسما ومقاما.
كبرت العائلة ولم تفرق سمية يوما بين أولادها وأبناء زوجها. كانت تحبهم جميعا تعاقبهم حين يخطئون وتحتضنهم حين يضعفون. علمت في قرارة نفسها أن الله لم يرزقها ذرية إلا بعدما امتحن قلبها فوجدها أهلا للنعمة.
وبينما كانت ترضع توأمها نظرت إلى الأولاد الثلاثة وهم يلعبون في الحديقة وتمتمت
يا رب... كما منحتني هؤلاء فامنح كل قلب صابر رزقه في وقته.
خاتمة للقارئ
في الحياة قد نحرم من شيء نظنه حقا لنا لكن الله يدخره لنا حين نحسن لا حين نطلب فقط.
ربما يعطيك الله أبناء... لا من رحمك بل من رحمتك.
شارك هذه القصة مع من يحتاج إلى بصيص أمل أو يعرف أن الرحمة طريق للرزق.