رواية قلوب حائرة الجزء الثاني كامل بقلمي روز أمين


يا سيادة المقدم 
لم تدم ابتسامتها طويلا بعدما وجدت زوجها يجلس بمقابلة المقعد الأمامي للمكتب لتواجهه فتاة جذابة بجسد ممشوق وشعر أسود كليل كالح الټفت الفتاة تتطلع إلى ايسل باستغراب لتكتشف الأخرى مدى جاذبية الفتاة مما زاد من استشاطت داخلها ليهتف كارم وهو بمقعده لم يتزحزح وكأن دخولها لم يعنيه 
أهلا يا دكتورة خير فيه حاجة مهمة حصلت علشان تيجي لي الشغل!
شعرت بالإحراج بعد كلماته المهينة وباتت تتناقل النظر بينه وبين تلك الجميلة التي تتطلع عليها بعدم استيعاب والفضول يظهر بعينيها لمعرفة شخصها تحمحمت كي تستطيع التحدث ليظهر صوتها أقل حماسا مما بدى عليه بأول حديثها 
عاوزة اتكلم معاك لوحدنا
أشار للحارس الذي خرج وأغلق الباب ثم تحدث بنبرة باردة اشعلت قلبها 
للأسف يا دكتورة مش هينفع نتكلم حاليا
واستطرد مشيرا للتي تقابله الجلوس بأريحية وجاذبية واضعة ساقا فوق الأخرى
زي ما أنت شايفة قاعد مع ليليان في جلسة شغل مهم ومينفعش يتأجل
وكأن أحدا سكب دلوا من المياة الساخنة فوق رأسها انتفض جسدها وغصة مريرة وقفت بحلقها اغلقته وكادت ان تخرج بروحها ألقت نظرة مشټعلة على تلك الجالسة وبدون إضافة أية حديث استدارت لتهرول وتختفي خلف الباب الذي اغلقته بهدوء كانت تتحرك بممر الجهاز تشعر بأن جميع عيون المارة تتفحصها ويتلامزون عليها لا تعلم كيف وصلت إلى سيارتها المصطفة خارح الجهاز
استقلتها وبسرعة البرق انطلقت لتدق بقبضتها على طارة السيارة وتصرخ بعدما اطلقت العنان لدموعها التي احتجزتها إمتثالا لكرامتها ضلت تصرخ وتبكي وشعورا بالمرارة تملك منها لم تستوعب تلك الطريقة المهينة التي عوملت بها من قبل زوجها ومعشوق عينيها كيف استطاع ان يعرضها لتلك الإهانة امام تلك الحقېرة التي كانت تقابله الجلوس وعلى وجهها راحة وكأنها حبيبته او صديقته المقرية هاجمتها الاسئلة تري من تكون هل هي زميلة عمل فقط مثلما قدمها لها أم أنها تتعرض للخېانة في غفلة منها نعم ولما لا لقد بدأ زوجها بالتذمر منها ومن البديهي أن يبحث عن اخرى ليسد حاجته من الهوى وصلت لمسكنها لا تعلم كيف قادتها ساقيها لتنظر للمكان وقد انسابت الدموع من جديد وهي تشاهد تلك التجهيزات التي قامت بها بعدما اعتذرت للمرضى واخذت أجازة لتعود لمنزلها بعدما قامت بشراء هدية عيد الحب لزوجها وباقة من الزهور المحببة لزوجها لتزيين المنزل وبعض المستلزمات اللازمة لعمل طاجن ورق العنب الذي يعشقه زوجها وكل هذا حسب تعليمات ياسين لها
نظرت للشموع الحمراء والرائحة الذكية التي تخرج منها والتي أشعلتها قبل خروجها لتفاجىء حبيبها بعدما عقدت النية للذهاب إليه بمقر الجهاز وتقديم الإعتذار له والعودة به إلى منزلهما والاحتفال بتلك المناسبة السعيدة لدى العشاق خارت قواها لتخر مستندة بركبتيها على الارض وبدأت بالبكاء الحار ضلت على هذا الوقت لمدة خمسة عشر دقيقة قبل ان تستفيق على صوت المفتاح الذي صدح بالباب ودخول زوجها الذي صعق من ركوعها بالأرض نظر حوله بذهول لتلك التحضيرات فقد كانت سفرة الطعام مجهزة بشكل انيق منثور عليها بعض أوراق الزهور بلونها الاحمر الجذاب موضوع فوقها تجهيزات الطعام لشخصين وباقة من أروع الزهور المحببة لديه ولن يغغل عن تلك اللفة والذي توقع أنها هدية

له تنهد بضيق ثم تحرك نحو تلك التي لم تتحرك من جلوسها موالية ظهرها إليه ويبدوا أنها تبكي من إنتفاضة جسدها وصل إليها ثم خر على ركبتيه ليقابلها الجلوس وهم متحدثا بتساؤل 
إيه اللي مقعدك كدة في البرد ده
رفعت عينيها لتتطلع عليه وما أن رأى دموعها حتي احترق قلبه عليها لتسأله بدموعها الحاړقة 
ليه يا كارم ليه تعمل فيا كدة إزاي جالك قلب تعرضني للإهانة قدام الناس الغريبة بالشكل ده
اغمض عينيه وقام بالتنفس ثم تحدث بعينين أسفتين 
انا أسف
ارتفع صوت بكائها لتشهق بقوة ليقترب منها ممسكا كفيها باحتواء مسترسلا 
خلاص بقى بطلي عياط علشان خاطري
مين البنت اللي كانت قاعدة معاك في المكتب يا كارم...نطقتها بدموعها لتسترسل
ومتحاولش تكذب عليا أنا شفت بينكم كمستري كانت واضحة قوي من نظراتكم لبعض
اتسع بؤبؤ عينيه ليكرر قائلا 
كمستري بيني وبين ليليان! 
وما استطاع كظم ضحكاته فانفلتت منه بقوة حتى وصل لحد القهقهة الهيستيرية بمجرد سماعه لحديثها الواهم مما جعل الڠضب يصل لنفوخها لتهتف بوجه أحمر من شدة إشتعاله 
كفاية يا كارم مش هسمح لك تهيني اكتر من كدة
لم يستطع إيقاف ضحكاته فڠضبت وكادت أن تتحرك لتهب واقفة منعتها كفاه الذي جذبها بهما ليجذبها ويدخلها بأحضانه التي وما أن سكنتها حتى اڼهارت بالبكاء أكثر وتعالت شهقاتها مما جعله يشدد من ضمتها وبات يربت فوق ظهرها بحنو ليتحدث بعتاب 
إزاي يا مچنونة تفكري إني ممكن اشوف بعيوني ست غيرك 
خرجت من بين أحضانه لتسأله متلهفة 
اومال مين اللي إسمها ليليان دي
احاطت وجنتيه بكفيها متسائلة بتوسل 
قولي مين دي يا كارم وريحني
تنهد بسعادة وهو يرى غيرة إمرأته المرة بعينيها ليتحدث بابتسامة رضا 
دي أخصائية نفسية شغالة معانا في الجهاز بستعين بيها في بعض القضايا.
هتفت متسائلة باهتمام 
بجد يا كارم هو ده كل اللي بينكم 
تحدث ليطمئنها متغاضيا عن غضبه منها 
يا بنتي بينا إيه بس دي بنت لوا معانا في الجهاز وكمان مخطوبة إهدي يا حبيبتي إفهمي انا بحبك وصعب عيوني تشوف وتعشق غيرك
بجد لسة بتحبني يا حبيبي...نطقتها بعينين بالعشق متوسلتين ليجيبها مبتسما 
بحبك وعمري ما هبطل أحبك حتى بكل عيوبك
بعينين مبتسمة هتفت بسعادة 
وأنا هعمل كل اللي يرضيك ويريحك يا كارم هجيب لك البيبي اللي بتحلم بيه
انا مش عاوزك تعملي حاجة إنت مش مقتنعة بيها لمجرد إنك ترضيني يا أيسل كان نفسي إنت اللي تكوني حابة تجيبي مني ولد... نطقها باحباط لتجيبه بنبرة حماسية 
ومين اللي قال لك إني مش عاوزة يا حبيبي
هتف بمشاكسة 
بركاتك يا ياسين باشا
قطبت جبينها لتسأله باستغراب 
إنت عرفت منين إن بابي كلمني!
قهقه بشدة ليجيبها مشيرا إليها 
مش محتاجة ذكاء يا حبيبي
تبسمت باحراج فوقف وجذبها من كفها لتقف بمقابلته تطلع حوله ثم تحدث بدعابة 
مش يلا بقى نحتفل قبل ما طاجن ورق العنب بتاعي يبرد
ضيقت بين عينيها لتسأل مستفسرة 
إنت عرفت منين اني عملالك طاجن ورق العنب اللي بتحبه
تأفاف متصنعا الملل ليتحدث 
إحنا هنقضى الليلة كلها في أسئلة ولا إيه وبعدين إنت ليه محسساني إنك متجوزة جنايني يا ماما إفهمي إنت متجوزة ظابط في جهاز المخابرات الحړبية
ليقترب منها مداعبا أنفها بخاصته مسترسلا 
ومش أي ظابط أنا كارم المعداوي يا قلبي
قال كلماته ليقبلها بشغف حاد ليحركها متجها نحو غرفة نومهما لتحدثه بمداعبة 
ورق العنب هيبرد يا كارم يا معداوي
أجابها بمغزى 
أطفي ڼار قلبي الأول وبعدها نشوف الموضوع ده
نطقها وهو يدفعها لتتحرك بظهرها بطريقة أشعلت قلبه إلى ان وصلا لغرفتهما ليغوصا داخل عالمهما
داخل الجناح الخاص بمليكة وياسين فتح الباب حاملا باقة زهور رائعة ليجد حبيبته بانتظاره مرتدية بدلة تبرز أنوثتها بشكل كبير جعلته يبتلع ريقه بمجرد رؤيتها دخل ليوصد الباب خلفه بقدمه متحركا صوبها بخطى واسعة حتى وصل لعندها ليمد يده إليها بباقة الزهور متحدثا بغمزة من عينه 
أحلا هابي فلانتين على عيون حبيب جوزه
اطلقت ضحكة خليعة على غير عادتها ليهتف بمداعبة 
اللاه دي بدلة الرقص بدأت تعمل مفعولها وشكلنا كدة هنقضي ليلة ملعلعة ولا ليالي شارع الهرم
ضحكت فتحدث بمشاكسة 
إحنا هنقضيها ضحك ولا إيه يا ليكة عاوز اتمزج برقصك يا وحش
أمسكت باقة الزهور لتضعها على حافة الفراش وتعود بوجهها إليه تحركت متجهة نحو جهاز مشغل الموسيقى لتقوم بضغط زر التشغيل لتصدح موسيقى فيلم الراقصة والسياسي للموسيقار خالد الامير إعتدلت تنظر لذاك الذي شبك كفاه ليضعهما خلف رأسه رافعا إياه لينظر لتلك التي بدأت تتمايل بتناغم مع الموسيقى بشكل محترف بات يراقبها وهي تتمايل يمينا ويسارا بشكل راقي لم يتحمل كثيرا وقفز متجها إليها ليشاركها الرقص متحدثا بعدما أمسكها ليتمايل معها 
هو سالم عثمان كان بيدربك عند سهير ذكي وإنت صغيرة ولا إيه يا بنت سهير
بس إيه رأيك يا سيادة اللوا... نطقتها وهي تتمايل بتفاخر ليجيبها بلهيب يخرج من صدره 
باااااشا باشا يا قلب سيادة اللوا
إنتهت الموسيقى لتبدأ مقطوعة أخرى كادت أن تبدأ في الرقص من جديد ليميل حاملا إياها متجها نحو الفراش ليتحدث 
ما كفاية رقص لحد كدة يا ليكة أنا عاوز أشوف دلع شارع الهرم للباشا
ليتستطرد بغمزة 
مش برده حبيب جوزه ناوي يدلع جوزه
لتدوي ضحكة رقيعة كمثيلتها الفائتة جعلته يصدح 
احلا فلانتين ده ولا إيه
عودة إلى كارم وأيسل التي تعيش أجمل لحظاتها حيث تلقي برأسها فوق كتف زوجها تتحرك بخطواته الراقصة كفراشة على أنغام موسيقى هادئة للرقص السلو نظر بعينيها ليتحدث بنبرة هائمة 
إنت جميلة قوي يا سيلا وجمالك بيزيد لما بتسمعي الكلام وربنا يهديك
إبتسمت لتتحدث وهي تداعب وجنته بأناملها الرقيقة 
من هنا ورايح هكون لك حبيبتك اللي بتريحك يا كراميلا
رفع حاجبه وتحدث مستنكرا 
كراميلا ! بقى بذمتك ينفع مقدم في المخابرات الحړبية يتقال له كراميلا 
من حقي ادلع جوزي باللي أنا عوزاه... نطقتها بدلال ليهتف بموافقة 
حقك طبعا يا دكتورة وخصوصا بعد طاجن ورق العنب بالموزة اللي كيفني
سألته بدلال 
عجبك بجد 
تحدث باعجاب ظهر بعينيه 
إلا عجبني ده أطعم ورق عنب أكلته في حياتي وعلشان كدة لازم أكافيء حبيبي
توقف عن الرقص ليتحرك نحو معطفه المعلق ليخرج علبة من القطيقة ويخرج منها سلسلة رقيقة معلق بها إسم كارم لتجحظ عينيها وهو يستدير ليلبسها إياها وتهتف وهي تتلمسها على صدرها
واو يا كارم السلسلة تحفة لحقت إمتى تجيبها
أجابها بمداعبة 
عيب عليكي يا دكتور إنت متجوزة كارم المعداوي رجل المواقف والاستعدادات
ألقت بحالها داخل احضانه لتشدد من ضمته متحدثة بسعادة هائلة
بحبك يا كارم ربنا يخليك ليا 
ويخليك ليا يا روح قلبي... نطقها بسعادة ليقوم بالتشديد من عناقها بقوة أثارت كلاهما وتابعا رقصتهما
عودة إلى ياسين كان مستلقي فوق فراشه يحتضن جميلته ينظر بعينيها بوله ليتحدث 
كل سنة وحبيب جوزه جوة حضنه ومنور حياته 
إقتربت من وجهه لتداعب أنفه بخاصتها متحدثة أمام شفتيه 
كل سنة وإنت عمري يا كل عمري
ابتسم ليتحدث بتشويق 
حبيب جوزه مش حابب يشوف هديته
بعينين عاشقتين همست أمام شفتيه 
إنت هديتي يا ياسين هعوز إيه من الدنيا بعد الدفى والامان اللي بحسهم في حضنك والعشق اللي بشوفه في عيونك
كاد قلبه ان ينخلع جراء كلماتها ونظرات عينيها التي تقطر عشقا ليتحدث بعدما أخرج تنهيدة 
جبت لك عربية جديدة بكرة هاخدك ونروح نستلمها من المعرض مع بعض
هو أنا بحبك قوي كدة ليه يا ياسين... نطقتها بدلال أنثوي فرد عليها بتفاخر مصطنع 
علشان أنا ياسين المغربي قاهر النساء وصاحب الإغراء الذي لا يقاوم من بنات حواء
نعم... نطقتها بشراسة لتكمل 
ياسين يا مغربي خد لك ساااااتر
إتسعت عينيه ليطلق ضحكة مدوية هزت ارجاء الغرفة بأكملها على تلك العاشقة التي استعارت جملته الټهديدية
إنتهت الحلقة 
مع الوعد