رواية قلوب حائرة الجزء الثاني كامل بقلمي روز أمين


على ملامحه خشية من فقدان شقيقته
قولت لك إتصلي ب بابي هو هيعرف ينقذها إتصلي وإلا أنا هقول له إنك مش رضيتي تتصلي وضيعتي مسك
باتت كلمات الصغير تتردد بأذنيها وكأن لها صدى صوت فانتفض داخلها حين تذكرت ڠضب والدها الچحيمي الذي سيفتك بها لو لم تخبره بالأمر في الحال ابتلعت لعابها لتخرج الهاتف من حقيبة يدها تحت إصرار ذاك المزعج بيد مرتعشة ضغطت زر الإتصال برقم والدها الذي يعيش بعالمه الخاص حيث مازال يتحرك بحرفية ويدور بتلك التي تسكن أحضانه يتراقصان على أنغام قلبيهما قبل الموسيقى إنتهت الرقصة ليتحرك نحو الطاولة المتواجدة بالمنتصف وتناول من فوقها كأسين مملؤين بعصير التفاح البارد ناولها كأسها وارتشف كلا منهما شربة من كأس الأخر صدوح صوت الهاتف بالبداية لم يكترث له ليعاود الإتصال مرة أخرى فتحدثت بعينين عاشقتين
شوف التليفون الاول وبعدين نكمل وصلة غرامنا
أمسك خصلة هاربة من شعرها ليقوم بتثبيتها خلف أذنها ثم هز رأسه رافضا وهو يقول
الوقت ده بتاع حبيب جوزه وبس وأنا كلي ملك لعيونه ورهن إشارته
نطقت بعينين تهيم غراما بعشق زوجها
وحبيب جوزه مش عاوزة من الدنيا كلها غير حضنك يا ياسين
بحبك بحبك قوي
صدح صوت الهاتف للمرة الثالثة على التوالي ليبتسم قائلا
كده بقى لازم أرد بما إن المتصل مصمم قوي كده يبقى أكيد تليفون خاص بالشغل
إبتعد واتجه صوب الهاتف وأثناء تحركه قام بارتشاف ما تبقى من كأسه على دفعة واحدة ليصل للهاتف وما أن نظر به حتى تعجب وضيق بين حاجبيه ليجيب فورا
إيه يا حبيبي متصلة أربع مرات ورا بعض ليه!
إنتفض جسده هلعا حين استمع لصرخاتها وهي تقول
إلحقني يا بابي مسك إتخطفت
إنفلت الكأس الزجاجي من يده ليرتطم بالارضية وبلمح البصر تهشم وتناثرت قطعه لتملؤ الأرضية مما جعل قلب تلك الواقفة يهوى في قدميها لتهرول إليه وتقف بقبالته وتسأله بارتياب وهي ترى شحوب وجهه كشحوب المۏتى
مالك يا ياسين إيه اللي حصل!
ابتلع لعابه ليواليها ظهره وهو يهمس لابنته كي لا تستمع تلك التي لو علمت لانتهى أمرها في الحال
بتقولي إيه يا أيسل
تعجبت من هدوء والدها لكنها رجحت بفطانتها وجود مليكة بجواره لتنطق بشهقات عالية
كانت بتلعب مع عز لعبة بحر الكور وخرجت راحت التواليت واتأخرت ولما روحنا نشوفها ملقينهاش
جز على نواجذه في محاولة لكظم غيظه لتخرج الحروف من بين أسنانه
إختصري وقولي لي النتيجة!
هتفت بدموع عينيها وصوت يقطع نياط القلب
واحدة ست ظهرت في الكاميرات وأخدتها وخرجت برة المول
وبعدين...سألها بثبات يصطنعه بقوة كي لا تلاحظ حبيبته لتجيبه ابنته
كاميرات الجراچ متعطلة ومعرفناش نوصل لها وكارم خرج للجراچ مع الامن
سألها بقلب ينشطر لنصفين
أخوك فين
تطلعت لقبضة يدها الحديدية الممسكة بكف شقيقها لتقول
عز معايا
تحدث تحت ارتعاش قلب مليكة
خليك في مكان أمن وأنا هبعت لك عمك طارق حالا ياخدكم
جذبت ذراعه بعدما ساورها الشك من نظراته وملامحه التي تحولت لمړتعبة لتنطق بعينين زائغتين وقلب ينتفض ړعبا
فيه إيه يا ياسين ولادي حصل لهم إيه
أغمض عينيه يعتصرهما فلم تعد لديه القدرة على ضبط النفس اكثر من هذا فمهما حاول أن يهدأ من روعه لاجلها لم ولن يستطع نطق وهو يملس على كتفها
إهدي يا حبيبي كل حاجة هتبقى كويسة
وتابع وهو يومي برأسه
كل اللي عاوزة منك هو إنك تثقي فيا إتفقنا
استمع لصرخات صغيره الذي اختطف الهاتف من يد شقيقته الكبرى ليقول
إنت فين يا بابي تعالى رجع أختي
استمعت لصرخات نجلها الصغير لتصرخ بعلو صوتها وهو تتعلق بتلابيب ياسين
بنتي حصل لها إيه يا ياسين إنطق
للحظة شعر بالعجز حيال تلك المڼهارة التي سقطت أرضا بعدما فقدت ساقيها القدرة على حملها وبين نجله المړتعب وصغيرته التي لا يعلم عنها شيئا وما إذا كانت أمنة أم سقطت بين أيادي أعدائه جلس على عقبيه ليجاور تلك المڼهارة ثم جذبها لتسكن احضانه وتحدث بقوة وثبات لصغيره
متقلقش يا حبيبي عمو كارم هيلاقيها وفي أقل من نص ساعة أختك هتبقى قدامك
صړخ الصغير بارتعاب
تعالى يا بابي هات مامي وتعالى أنا خاېف
نطق كلمته الاخيرة پذعر ظهر بنبراته الهلعة لينشطر قلب ياسين لنصفين من شدة ألمه تمالك من حاله ليهتف بقوة وحزم
عز متخافش قولت لك أنا بخلف رجالة مش عيال صغيرة خليك جنب أختك وحاول تهديها لحد ما عمك طارق ييجي ياخدكم ومتتحركش من جنبها مفهوم يا عز
جذبت من يده الهاتف لتسأله بأنفاس لاهثة وصوت خرج بصعوبة
أختك فين يا حبيبي
ما أن استمع لصوت والدته حتى انهار وصاح صارخا
مسك إتخطفت يا مامي فيه ست خطڤتها من الحمام
ألقت الهاتف لتصرخ پجنون وهي تتشبث بتلابيب قميصه
أنا عاوزة بنتي يا ياسين هاتي لي بنتي
وضع كفه خلف رأسها باحتواء لينطق بعينين أسفتين
حاضر يا حبيبي والله لارجعها لك في أقرب وقت بس أرجوك إهدي
ظلت تصرح وتنادي باسم صغيرتها ليأخذ الهاتف ويبتعد قليلا ليتابع حديثه مع ابنته
خلي بالك من نفسك ومن اخوك وأنا هكلم عمك حالا
أجابت والدها بدموعها الغزيرة
بابي من فضلك تعالى
حاضر يا قلبي...قالها بصوت حنون ليتابع بجدية
أنا هقفل معاك وإنت إهدي وحاولي تهدي أخوك إتفقنا يا سيلا
إتفقنا يا بابي...نطقتها بشهقات متقطعة
أغلق الهاتف ليتطلع على تلك الملقاه على أرضية اليخت بجسد مرتجف وروح واهية وكأنها على وشك أن تلفظ أنفاسها الاخيرة تنهد پألم ليضغط على رقم شقيقه حيث كان يجلس بحديقة المنزل بحضور العائلة بأكملها استمع لصدوح رنين هاتفه لينظر به بعينين متعجبة
ده ياسين
ابتسم والده ليقول بسخرية
الباشا أخيرا إفتكر إن ليه عيلة يسأل عليها
مالت منال على المنضدة لتمسك بكأس العصير وتناوله لزوجها وهي تقول
العصير يا باشا
تناوله من يدها لميل برأسه قائلا مع إبتسامة شكر
تسلم إيدك يا منال
لكزت چيچي زوجها وهي تقول
رد على التليفون هتفضل سايبة يرن كده
إبتسم ليجيبها بدعابة
خليه يدوق شوية إمبارح رنيت عليه أربع مرات معبرنيش
غمز عز لنجله قائلا بذات مغزى ولطافة
طول عمرك وإنت فاقد لحس إختيار الأوقات المناسبة يا طروق
قهقه بعدما وصل له المعنى ليتابع عز بعدما ارتفع رنين الهاتف مرة أخرى بعد انقطاعه
كفاية عليه كده ورد
ابتسم طارق ليجيب على الإتصال أخيرا بمداعبة
معقولة الباشا إتعطف واتلطف ورن على الفقير إلى الله
لم يكمل جملته حين قاطعه الأخر بنبرة هلعة
إتحرك بسرعة يا طارق على مول...... هتلاقي أيسل وعز رجعهم حالا على البيت
أصيب بتيبس في أطرافه حتى أنه لم يستطع نطق كلماته بشكل متزن وهو يقول
فيه إيه يا ياسين إنت بتتكلم كده ليه
بقلب ېتمزق وېنزف دما على صغيرته
مسك مش لاقينها وكارم بيدور عليها وساب أيسل وعز لوحدهم في المول
نهض منتفضا وهو يقول بهلع ظهر بعينيه
إنت بتقول إيه يا ياسين يعني إيه مش لاقينها!
انحنى عز للأمام ليضع الكأس فوق الطاولة ثم إلتفت ليسأل نجله بارتياب
فيه إيه يا طارق!
استمع ياسين لصوت والده فشعر بحاجته الملحة لالقاء جسده المنهك داخل أحضانه فتحدث بنبرة مستسلمة
إديني بابا يا طارق
ناول الهاتف لوالده وتحدث بعدما صړخت منال متسائلة عن ما أصاب نجلها
ياسين بيقول إن مسك اتخطفت
أصيب الجميع بحالة من الصدمة لتشهق منال وهي تهتف بقلب يرتجف
إتخطفت إزاي وكارم كان فين
لتتابع بلوم وهي ترى زوجها يبتعد بالهاتف جانبا
قولت لك

بلاش أيسل تاخد الولاد يا عز مش هتعرف تخلي بالها منهم قولت لي كارم معاها
لم يعر لحديثها الملام أدنى إهتمام ليتحدث على الفور إلى نجله المڼهار
إيه اللي حصل يا ياسين
أجاب والده تحت صرخات مليكة المدوية
مش عارف يا بابا أيسل كلمتني من المول وهي مڼهارة هي وأخوها
واسترسل متوسلا
إتصرف أرجوك يا باشا ورجع لي بنتي
بقلب أب يرتجف خوفا على نجله أجابه
متخافش يا حبيبي بنتك هترجع المهم خلي بالك من نفسك إنت ومراتك
واسترسل بارتياب غزى قلبه
انا قلقان عليك يا ياسين
أجابه بثقة ليطمئن قلبه
متخافش عليا يا باشا أنا مأمن نفسي كويس أهم حاجة تشوف لي موضوع بنتي بسرعة
ثم استرسل على عجلة
هقفل مع حضرتك علشان أعمل إتصالاتي وبعد إذن معاليك خلي طارق يتحرك فورا علشان أيسل وأخوها
هتعدي بعون الله يا ياسين زي ما غيرها عدى علينا دي كمان هتعدي خليك واثق في ربنا...كلمات نطقها عز ليقوى من عزيمة نجله قابلها الأخر بكثيرا من التفاؤل والامل ليغلق وكاد أن يضغط على رقم رئيسه بالعمل قاطعته تلك التي هرولت عليه لتتمسك بذراعه قائلة
إتصل برجالة الجهاز وخليهم يحجزوا لنا تذاكر علشان نسافر حالا
بقلب ېتمزق لأجلها تحدث
ممكن تهدي لحد ما أعمل مكالمة على السريع
صړخت بعدما فقدت صبرها وما عاد فيها التحمل أكثر
مش ههدى ولا هسكت غير لما ترجعني مصر وحالا
رفع كتفيه للأعلى ليجيبها باستسلام
ودي هعملها إزاي يا مليكة علشان نرجع مصر محتاج مش أقل من ست سبع ساعات
واسترسل بحكمة وعقلانية
إهدي لما أعمل إتصالاتي وبعدين نتكلم وأحجز التذاكر
صړخت وهي تجذبه من تلابيب قميصه پجنون بعدما فقدت عقلها
مش هتزفت يا ياسين رجعني مصر حالا أنا قلبي پيتحرق على بنتي وإنت بكل برود بتقولي إهدي
كور قبضة يده ينفضها بالهواء ليكظم غيظه من أفعالها وقبل أن ينطق أغمض عينيه ليزفر بقوة في محاولة منه بطرد الڠضب الذي سكنه وملئ قلبه ثم فتحمها من جديد لينطق وهو يكز على نواجذه
أبوس إيدك تسبيني أشوف شغلي ربع ساعة هعمل إتصالات مهمة علشان أنقذ ما يمكن إنقاذه وبعدها نتكلم
شهقات متتالية خرجت منها جعلت قلبه ينفطر لأجلها وعلى الفور جذبها لتسكن بأحضانه وتحدث وهو يربت عليها
أنا حاسس پالنار اللي مولعة في قلبك على مسك وعاوزك تتأكدي إن جوايا أضعافها بس لازم نهدى ونفكر بالعقل كل اللي عاوزة منك هو إنك تثقي فيا
خرجت من بين أحضانه لتسأله متلهفة
هترجع لي بنتي يا ياسين صح
أمسك كفها وقربه من شفتيه ليلثم باطنه وهو يقول بعينين صادقتين
هرجعها لك يا حبيبي
أومأت عدة مرات متتالية ليجري هو إتصالاته برؤسائه ثم هاتف كارم الذي فؤجئ برقم ياسين لينطق بارتياب
هو يوم مطلعتلوش شمس أنا عارف
وتوعد في سريرته لزوجته الحمقاء على إبلاغ والدها المچنون بما حدث ليضغط زر الإجابة قائلا بجدية
مساء الخير يا باشا
مساء الزفت على دماغك يا بيه...كلمات إنفجر بها ذاك الغاضب بشدة جعلت من الاخر يغمض عينيه ويقوم بجذب شعره للخلف بقوة كادت أن تقتلعه من جذوره ليتابع ياسين سخطه عليه
هي دي حمايتك لولادي يا حضرة الظابط مش عارف تخلي بالك من عيلين
وتابع بصوت جعل الاخر يحمد الله على عدم وجوده أمام ذاك الحانق وإلا لفتك به دون رحمة أو تردد
إنت اللي زيك عار على جهاز المخابرات المصرية
كان يتلفت من حوله بريبة خشية من استماع هؤلاء الرجال المجاورين له داخل الجراچ لمعاينته لتوبيخ ذاك الثائر له فتحدث بصوت متزن
أنا بعاين الجراچ جنابك وأكيد هلاقي دليل يوصلني للخاطف
دليل إيه اللي لسه بتدور عليه عندك يا فاشل...قالها بسخط ليكمل بتوعد مرعب
أقسم بالله العلي العظيم لو