لأجلها بقلم امل نصر


وكل زين ونضافة والبيت بالاكيد لسة متوضبش للسكن ف 
قطع كلامه بتردد وتفكير فيما إذا كان من المناسب عرض ما يدور في ذهنه لكن وصفي وفر عليه ذلك بقوله
لا في دي متشلش هم الجماعة جات من الصبح هي والعيال وضبوا البيت بما يؤدي الغرض وحضروا وكل لليلى كمان 
اااه طب الحمد لله تمتم مدعيا الارتياح ليغلق فمه عن الجدال وفور أن انفتح باب المنزل خرجت منه ثلاث فتيات صغيرات لاستقبالهم وقد بدا عليهن رهبة تلاشت بمجرد أن ظهرت أمامهن ليلى حين ترجلت من السيارة 
ليلى ليلى مالو دراعك يا ليلى
براحة عليها لا تؤذوها 
وصل إلى أسماعه الصوت المألوف وبداخله يتمنى تكذيب أذنه لكن مع تجمد الفتيات ورقابهن التي توجهت للخلف تأكد بالفعل من ظنه ليترجل من السيارة مغلقا الباب خلفه بقوة ومتوجها بأبصاره نحو هذا الأحمق الذي كان قريبا منهم يسارع بالتلطيف
معلش انا تبع الجماعة مش غريب انتو اتأخرتو ليه يا جدعان بقالي ساعة مستنيكم تجاهل وصفي الرد عليه ليسحب
ابنة شقيقته ويتحرك بها نحو المنزل بصحبة بناته أما ليلى فقد اكتفت بنظرة حائرة نحوه لا تقل استغرابا عن والدتها التي ظلت على تجهمها حتى أشرق وجهها بخروج آخر فرد من أبناء أخيها فتى في العشرين من العمر استقبلهما ضاحكا 
حازم باشا بجلاله قدره مستنينا يا جدعان 
حبيبتي يا عمتي والله وحشتيني 
وانت كمان يا قلب عمتك 
عبس حمزة لرؤية ذلك العناق الذي استفزه وقد نسي أمر شقيقه الذي انعقد حاجباه بضيق واضح وهو يراقب الفتى يمازح ليلى ويتحدث معها بود بينما تستقبله هي بتباسط وابتسامات تخالف تماما ما اعتاد أن يجده منها 
انا صلحتلك سرير جدي المرحوم بنفسي وامي فرشته ووضبته عشانك يا ليلى 
يارب ينكسر غمغم بها معاذ في داخله قبل أن يجفل على صوت دعوة وصفي 
واقفين ليه محلكم يا جماعة تعالوا جوا نشرب حاجة ونتغدى وبالمرة تشوفوا البيت 
هم أن يتحرك سريعا مستجيبا للدعوة لكن يدا غليظة أوقفته بحذر يعكس يقظة صاحبها ليعتذر بعدها نحو الآخر قائلا
تشكر يا ابو حازم يا ابو الواجب مرة تانية ان شاءالله 
مرة تانية ليه بس يا عم حمزة الدنيا واسعة والله ومفيش كسوف حتى تجرب معايا جعدة المسطبة اللي تحت شجرة التين اللي جدامك احلى كوباية عصاري والله تشربها تحتها 
تطلع إلى ما يقصده برضا ثم نقل بصره نحو شقيقته التي بدأ النعاس يغلبها فعدل عما كان يبتغيه مؤجلا الأمر
ان شاءالله يا عم وصفي الايام جاية كتير عن اذنك بقى اوصل الحاجة منى لبيت جوزها الا مقولتليش صح هي ارضكم فين بالظبط هنه
اعتلى الحزن ملامح وصفي وأشار بذقنه إلى الأمام قائلا
الزمام اللي في وشك دا على طول بس دا كان قبل ما نبيعه وتروح معاه الأيام الحلوة أمال إحنا هجرنا بيتنا من شوية
في ناحية أخرى
بعيدة إلى حد ما أسفل إحدى الأشجار وقف عرفان يراقب بتركيز شديد وداخله يتوعد ويحلف بأغلظ الأيمان بعد أن تأكد من صدق ما أخبره به عطوة عن ذلك الرجل الذي أقل زوجته وابنته أيا كان السبب الذي جعلها توافق على ذلك حتى في وجود شقيقها عديم الرجولة لا شيء يشفع لها أن تجيب حتى لو حدثها هذا المحتال الذي استغل هفوته وباغته بضربات متتالية علي رأسه والتي سقط علي إثرها ليسقيه كأس الذل أمام عائلته وأمامها وأمام ابنته 
ليته كسر ذراعي الاثنتين عله يبرد شيئا من نيرانه لن يكون عرفان الأشقر إن لم ينتقم 
في طريق عودتهم إلى المنزل
لم يتوقف معاذ عن اللغو والعتب على شقيقه الذي ظل صامتا دون أن يتفوه بحرف رغم حنقه عليه ورغبته الأكيدة في لكمه على وجهه عدة مرات حتى يكف ويصمت ولكن طاقته قد نفدت ومجهود الأمس واليوم كادا أن يقضيا عليه 
حين وصلوا بالقرب من منزل شقيقته توقف متجاهلا الآخر مخاطبا إياها
بس وصلنااا اصحي يا منى وصلنا بيتك منى 
خلاص يا حبيبي سمعت هي غينوة 
تمتمت بها لتفاجئهم بوعيها فيعلق معاذ ساخرا
يعني صاحية يا حلوة وكنتي بتمثلي علينا
لملمت حقيبتها تخاطبه بتحد
أيوه كنت بمثل وإنت طلعت دوهل بقالك ساعة كلت دماغي عن ليلى وأم ليلى وبيت ليلى دا أنا حفظت تاريخ البت ېخرب مطنك 
ضحك حمزة ليعلق في أثرها هو الآخر وهي تغادر السيارة 
آه يا سوسة 
جعدت ملامحها تغيظه بطريقتها فزادت ضحكات حمزة لتقترب فجأة من النافذة المجاورة له وتميل بكتفها من خارج السيارة تضع ساعدها على ذراعه وتعطيه دوره هو الآخر
وإنت عامل نفسك تقيل ومش راضي تتكلم على أساس مكشفتكش دا انت كل أفعالك ڤضحاك 
تجمدت ضحكته وهو يخاطبها بتحذير
لمي نفسك يا منى مش عايز أتعصب عليكي 
تبسمت تغيظه
وإن ملمتش هتعمل إيه مش من مصلحتك أصلا تزعلني دلوك 
عض على شفته بحنق شديد فالملعۏنة تعرف ما يدور برأسه وتلاعبه على هذا الأساس وليس أمامه سوى مهادنتها
امشي يا منى وروحي لجوزك وعيالك منصور على آخره أصلا منك 
تبسمت بدلال وهي تبتعد عنه مرددة
لا يا حبيبي ما تشيلش هم ماي هسبن منص حبيبي مفيش أهدى منه أساسا 
منى 
أتى الصوت الجهوري من شرفة المنزل لتنتبه على وجوده بوقفته المتحفزة وهو يلوح بالتحية لشقيقيها بوجه متجهم وحاجبين معقودين
فتهرول هي من أمامهم مرددة
يا لهوي دا متعصب صح أروح أهديه جاتكم نيلة عيلة ما يجيش من وراها غير الهم 
بعد قليل
وفور أن خطت السيارة داخل البوابة الحديدية انتفضت هالة التي كانت تطل من شرفة الغرفة الأرضية للحاجة حسنية لتهرول نحوها مرددة
وصلوا ياما وصلوا الاتنين وصلوا مع بعض في عربية واحدة يبقى خليفة كان عنده حق 
توقفت حسنية عن ارتشاف اليانسون الساخن بإجفال لتضع الكوب على الصينية النحاسية بحرص قائلة
هما مين يا جزينة خلعتيني 
اقتربت منها تعيد عليها بلهفة
حمزة ومعاذ ياما راجعين في عربية واحدة يبقى أكيد في مصلحة بينهم شوفي بقى جضوا يومهم كله فين وإيه الحاجة المهمة اللي تخلي معاذ يلغي سفره عشانها 
أومأت حسنية تراضيها رغم ضجرها من إلحاحها واصرارها على معرفة كل صغيرة وكبيرة داخل المنزل وحتى عن أولادها
حاضر يا هالة روحي لجوزك ليكون عايز حاجة منك 
اعترضت برفض تام
هيكون عايز إيه يعني هو أساسا نام 
أومأت حسنية مرة أخرى لعلمها الأكيد أنها لن تصمت حتى تعرف كل شيء فاضطرت أن تذعن لرغبتها وانتظرت حتى اقترب أبناؤها من مدخل المنزل فهتفت تناديهم بأسمائهم
معاذ حمزة 
التف الأول نحوها وكاد أن يذهب إليها لولا حمزة الذي انتبه لوجود هالة فضغط على كفه محذرا بخفوت
تطلع دوغري على أوضتك وتنام إياك تجيب سيرة أي حرف من اللي حصل النهاردة ولا الموضوع إياه غير لما أنا أقولك 
طب وإمتى هنفاتحها
سأله بريبة ليشدد عليه الآخر
مالكش دعوة أنا هتصرف المهم تسمع كلامي 
أومأ له بطاعة ليرتد بخطواته متخذا طريق المدخل هاربا من والدته وتكفل حمزة بالقدوم إليها حتى الشرفة المنخفضة المقابلة للغرفة الأرضية ليجيبها مبتسما
نعم يا ست الكل عايزانا في حاجة
عبست ملامحها بضيق تجيبه
أخوك طلع على طول ومعبرنيش 
برر متجاهلا النظر إلى هالة
أخويا هلكان ياما النهاردة كان يوم صعب وفي مية حاجة أنا كنت جاي أحكيلك 
وضح التحفز على الاثنتين فجاء الرد من حسنية ليصدم هالة
طب مستني إيه ما تيجي قومي يا هالة اعملي لواد عمك كوباية شاي 
سمعت منها لتبرق عيناها بصورة كادت أن تضحكه لكنه تماسك وواصل مراوغته
خليك مكانك يا هالة أنا بجولك هحكيلك ياما بس دلوك هلكان والله سبيني أرتاح وبكرة إن شاء الله هريحك 
ماشي يا نور عيني تصبح على ألف خير 
وهكذا استطاع بحنكته أن يراضي والدته ولا عزاء لهالة 
وإلى مزيونة وقد حل المساء
واختفى الضجيج والزحام ولم يبق سوى صوت الليل من حولهم بعد مغادرة الجميع 
رغم إصرار شقيقها على المبيت معهما أو أخذهما إلى منزله إلا أنه في النهاية أذعن لرغبتها وغادر إلى عمله المسائي لتبقى هي مع ابنتها وواحدة من بنات شقيقها التي غلبها النوم بعد العشاء فخلا الجو بين الأم وابنتها 
وقد
تحسن الوضع اليوم عن الأمس فهما نائمتان على السرير لا على الحصيرة كما في البارحة 
حتى وإن كان الفراش قديما لكنه نظيف ودافئ والحديث يدور بينهما
فرحتي يا ما لما اتخطبتي لأبويا
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي مزيونة وأجابتها
والله ما فاكرة إن كان عجبني ولا معجبنيش فرحت بعريس الهنا ولا ما فرحتش كل اللي فاكراة إني كنت مبسوطة بالفستان والدهب اللي اتحط في يدي ومباركة الجيران والقرايب وفرحتهم بيا إني هتجوز قبل الكل وإني هبجى أحلى عروسة 
وبجيتي أحلى عروسة 
بجيت أحلى عروسة يا قلبي لكن بعدها ما شفتش الفرح كان مقلب وشربته أبوي نفسه ندم وفضل عمره كله يطلب مني أسامحه وأنا سامحته بس ده عمره ما هيرجع اللي راح 
أنهت مزيونة حديثها كأنه عرض صغير يلخص تجربة عمرها لتحصل على الرد من ابنتها
أنا عمري ما هتجوز صغيرة يا ما 
يتبع
تفتكروا ليلى هتنفذ كلامها
الفصل السابع
اختيار الوقت المناسب لطرح قضيتك اهم حتى من عرض القضية نفسها
هذا ما وضعه ڼصب عينيه وسار عليه حينما دلف الى والدته في صباح اليوم التالي بعد صلاة الفجر ليستأثر بها بعيدا عن فضول هالة وجنون شقيقه الذي قد يقلب الأمر رأسا على عقب بكلمة واحدة منه غير محسوبة
ولعلمه بطبيعة والدته وعاطفتها الزائدة تصرف على هذا الاساس
وادي يا امي كل الحكاية مخبيتش عنك اي حاجة واصل 
سمعت حسنية ما قصه عليها فتقلصت ملامحها بتأثر تتمتم بإشفاق
وعلى كدة جاعدين دلوك في البيت القديم لوحديهم محدش معاهم طب البنية المكسور دراعها حالتها ايه بعد اللي حصل
تحركت رأسه باستياء يجيبها
البنية الله يكون في عونها يا امه ولو تشوفي البيت جديم ازاي تحلفي انه ما ينفع مكان للسكن وهما شكلهم ولاد الناس لكن تعملي ايه لغدر الزمن ونقص الرجال 
اه والله يا ولدي منه لله طليقها الزفت كيف جاله قلب يطلعهم ف نصاص الليالي ويجي بعدها ېتهجم عليهم معندوش نحوه ولا احساس 
قالتها حسنية تضيف عليه بانفعال ليستغل هو مضاعفا
ولا حتى رجولة من الأساس ما يعمل كدة غير الناقص دي رجالة عيلته كان وشهم في الأرض من عملته حكم الاحساس دا نعمة 
عندك حق يا ولدي ربنا ياخده وياخد كل راجل عفش زيه والله اللي يجي على الولايا ما يكسب انا عايزة اشوفهم واعمل الواجب يا حمزة مع الست مزيونة وبنيتها 
وكأنه سجل هدف عزيزا في مبارة التأهل للفوز بالكأس