لأجلها بقلم امل نصر


أن تنقضه إلا بالمۏت
نهض خليفة من جلسته مع شقيقه حمزة ليتلقى والدته التي كانت عائدة من الخارج أجلسها بجواره تلتقط أنفاسها في البداية قبل أن توجه لهما أمرها
حد فيكم يشوف الواد ده مش ناجصين يطينها أكتر ما هي مطينة 
يا ساتر يا رب إيه اللي حصل وهو معاذ راح فين أصلا ولا أم ياسين إزاي سابوكي ترجعي لوحدك عقب بها حمزة قبل أن يأتيه ردها
أم ياسين وصلناها على بيت جوزها بالعربية أما أنا فوصلني لحد باب البيت وجالي مخڼوق وماقدرش أدخل أنا خاېفة يعمل حاجة في نفسه بعد ما مزيونة رفضت للمرة التانية جوازه من بتها
وه 
تمتم بها حمزة ليضيف عليه خليفة بدهشة
كيف الجزينة دي ترفض هي مش دريانة إن خبر الخطوبة بجى مسمع في البلد كلها هي المرة دي عايزة توجف حال بتها ولا إيه
إيه اللي حصل عاد يا ولدي مزيونة دي طلعت صعبة جوي 
زفر حمزة يقابل نقد شقيقه ورد والدته بحزن
شديد على الآخر هذه المرأة تفاجئه كل يوم تلك العنيدة كيف ملكت الجرأة لتفعلها تقلب الطاولة فوق رؤوسهم دون أن يرف لها جفن وتحول نقطة ضعفها إلى مركز قوة
نهض فجأة من جوارهما مستأذنا
أنا رايح أشوف الواض فين وأطمن عليه
وغادر تاركا لهما الجلسة التي خيم عليها الحزن على عكس ما كان يحدث عند صنف آخر من البشر تلك التي كانت تستمع إلى حديثهم بقلب يتراقص فرحا تغمرها سعادة بعد رفض
هذا المتمرد لتمتم پشماتة واضحة
أحسن عشان يعرف قيمة إسراء أختي 
في عتمة الليل وسكونه وقلبها ېنزف حزنا على ما قد تم وما فعلته بيدها تنهشها نيران الحيرة لا هي قادرة على التراجع ولا تملك القدرة على المواصلة إن اختارت نفسها واختارته ستخذل أقرب الأشخاص إليها من هي قطعة من روحها وإن استمرت وتشبثت بقرارها فإنها بذلك تكتب شهادة مۏتها وهي على قيد الحياة ويبدو أن هذا ما تم بالفعل
لم يعد لديها سوى سيل الدموع على وسادتها إنها حتى لا تملك رفاهية البوح بها هذا ما تبقى لها ولكن
صوت صهيل خيل دوى فجأة يصل إلى مسامعها جعلها ترفع رأسها ثم تنهض بلهفة نحو النافذة الخشبية القديمة فتحت شراعها لتفاجأ به فارسها المظفر يعتلي حصانه العربي يدور به
في دائرة صغيرة على مسافة آمنة نسبيا من المنزل
وبدون أن تشعر غلبتها الفرحة بقدومه لتضحك رغم دموعها وعلى غير إرادتها تتخلى عن جمودها فيصل إليه مشهدها كاعتراف غير منطوق يرطب قلبه الملتاع
فيزداد إصراره وتمسكه بها رغم كل ما حدث ويتضاعف التأكيد داخلها هي أيضا بعشقه مچنون ليلى لم يفقد الأمل بعد مچنون ليلى لن يتركها إلا بخروج الروح من جسده كما قال فهي الروح ومن بعدها المۏت
استيقظت باكرا لتلحق بنشر مفارش النوم والأغطية على الأحبال المعلقة خلف المنزل أسفل شجرة التين العتيقة في روتين يومي لا تتوقف عنه أبدا لتستفيد من ضوء الشمس وتسبق مجيء الرجال البنائين الذين يأتون للعمل في المنزل المقابل
لتتفاجأ به اليوم جالسا بالقرب منها على المصطبة الطينية لكن متى قد جاء إلى هنا
آسف لو خضيتك يا ست مزيونة بس أنا جاعد هنا من خمسة تقريبا وشكل الوجت سرقني مع الجو الحلو ونسمة الفجر اللي ترد الروح والخضرة تمتم بها نحوها وهو ينهض مستقيما بجسده بعد أن انتبه لفزعها فمن
المؤكد أنها لم تتوقع حضوره في هذا الوقت وبهذا القرب منها
أما عنها فقد ملكت بأسها بعد لحظات لتخاطبه بعدم اهتمام
مفيش داعي للأسف أنا أصلا متخلعتش ولا اټخضيت براحتك يا أبو ريان حتى لو نويت تبيت مكانك إيه اللي يمنع الأرض أرض الله
تبسم بتسلية فقد أعجبه رد فعلها المعاكس ما أجمل صباحها قطة فاتنة شرسة تجيد الھجوم مهما كانت قوة خصمها وحجمه حتي لو
زادت أضعافا عنها
دا من ذوقك طبعا يا أم ليلى أصل أنا بصراحة كنت محتاج اللحظة دي من التأمل والهدوء بعد الخنقة وضيج النفس بسبب موضوع كده طير النوم من عيني
حدجته بنظرة جانبية وهي تنتهي من فرد الفرشة الأخيرة على الحبل لتعقب بكلمات مقتضبة
ربنا يفك كرب كل مخڼوق
قالتها وهمت بالذهاب لكنه أوقفها بقوله
ست مزيونة ممكن تجاوبيني على سؤالي
توقفت في استجابة واضحة لسماعه فأردف هو
سامحيني لو هتدخل بس أنا صعبان عليا معاذ عارف إنه غلط وإنت ليكي مطلق الحرية ترفضي أو تجبليه بس أنا جصدي إنه بيحبها يعني ممكن نلاجي حلول لارتباطه بليلى
جاء ردها بحدة أعلى مما سبق
حلول إيه بالضبط مع واحد استغل صغر سنها عشان يلف عجلها واحد محرصش عليها ولا على سمعتها واحد أدى فرصة لعيل صايع يبص لبتي بنظرة مش ولابد ولا يمكن أفتكرها بت سايبة
جطع لسان اللي يجول كده قاطعها بها ليردف بحمائية
معاذ مسكه ومسح بكرامته التراب
وكانت النتيجة إيه الواد زعق بأعلى صوته عشان يسوء سمعة بنتي
أضافتها عليه لتلجمه قليلا عن الرد فقد أصابت بقولها وهو الأعلم بذلك ثم أردف موضحا
والحمد لله ربنا رد كيده في نحره بعد ما معاذ قضى عليه وأثبت إن ليلى تخصه
أومأت بتحريك رأسها عائدة بسخرية قاتمة
دا على أساس إنه صلح يعني للأسف أنت بتبرر لأخوك وهو بيعمل لمصلحته وفاكر إنه كده هيجبرني رغم إنك عارف إن الغلط من ساسه لراسه ومش أنا وبتي اللي هنشيل ذنب مش ذنبنا
أنهت عبارتها واستدارت عائدة لمنزلها غير عابئة بغضبه وما إن خطت خطوتين حتى أوقفها للمرة الثانية
بس الحب مش ذنب يا ست مزيونة
صدحت كلماته تخترق أسماعها بقوة لتلتف إليه تواجه شرار عينيه بعينين متحديتين تقارعه
فعلا الحب مش ذنب لكن الأنانية هي اللي ذنب وللأسف الأنانية طبع متأصل في الرجال
يرى جيدا من حدتها أنه المقصود وليس شقيقه فقط ليكظم غضبه بصعوبة نحوها متسائلا
حكمتي على كل الرجالة إنهم أنانيين طب بناء على إيه إنتي شفتي مين في الدنيا دي أساسا غير طليقك الله يجحمه مطرح ما هو قاعد إنك تحطي معاذ في كفة واحدة مع عرفان دا الظلم بعينه
حلت ابتسامة ضعيفة على زاوية فمها تنم عن سخرية واضحة تريد الاڼتقام ولو حتى بالكلمات لتجفله بقولها
ومين جالك إني حاطة معاذ بس في الكفة مع عرفان
برقت عينيه فجأة باستدراك متيقنا أن اللعب بينهما أصبح مكشوفا ومفهوما من الطرفين ليرد على سؤالها بسؤال
يعني جصدك إن أنا كمان حطاني معاهم في نفس الكفة 
تكلفت بابتسامة مراوغة تجيبه
ومين جاب سيرتك بس يا أبو ريان أنا جصدي على صنف الرجالة كلهم متزعلش مني يعني عن إذنك
والتفتت مغادرة من أمامه فلم يوقفها مرة أخرى إنها غاضبة منه أكثر من شقيقه وهو ليس بالغباء الذي يجعله يغفل عن الرسائل التي ألقتها في وجهه تغلق الباب أمامه حتى تمنع عنه الأمل أو التفكير كم كان خاطئا حين ظنها لا تعي عشقه الصامت لا يستبعد الآن أنها تحمل نفس المشاعر ولكن قلبها القاسې يصر على ډفن نفسها بالحياة ودفنه أيضا
وفي مشفى المحافظة كانت صفا محتجزة بإحدى غرفها لتلقي العلاج والعناية المركزة لتلك الچروح والكسور التي أصابتها في أجزاء عدة من جسدها كالكسور المضاعفة في الذراع الأيمن وإصابة شديدة بالرأس ووجه اختفت ملامحه
من كثرة الكدمات والانتفاخات حتى صوتها حين تتوجع كان يخرج بصعوبة
آااااه يا أمه جسمي كله اتدشدش يا ناس مبقاش فيه حتة واحدة سليمة منك لله يا عرفان منك لله 
مصمصت المرأة شفتيها تعقب بحنق
أيوه يا أختي ادعي عليه على الله بس تثبتي على رأيك وما ترجعيش تحني تاني وتنسي كرامتك كالعادة 
سمعتها لتردد پقهر وۏجع
حرام عليكي يا أمه هو أنا حمل تجطيم دلوك بتك
اللي لولا الحكومة نجدتها يعني لولا رحمة ربنا كان زماني دلوك مېتة ولا في الإنعاش ده كان بيضرب فيا بغل السنين حسبي الله ونعم الوكيل فيه أنا أذيته في إيه بس
طالعتها والدتها بذهول وعدم استيعاب لتعلق ساخرة
أيوه صح عندك حق انتي عملتي إيه يعني غيرش بس علجتيه بيكي وكرهتيه في مرته الأولى هو حمار ما بيفهمش يا بتي
تنهدت من العمق تتابع بجدية
ياما نصحتك زمان وانتي ما سمعتيش الكلام جولتلك الرجالة
كتير ما وقفتش عليه هو وبس لكنك كنت ماشية زي العمية ورا خالتك اللي كارهة مرته طب أهو لف الزمن وانجلب السحر عليكي هتعملي إيه دلوك هترجعي ولا هتطلجي ولا إيه ظروفك
ضړبت الحيرة رأس صفا لا تنكر أنها تريده رغم كل ما أحدثه بها من إصابات ولكنها تخشى غدره فهي الأعلم بطبيعته القاسېة حتى إن تنازلت عن حقها لن يغفر لها ولن يتوانى عن إذلالها وكسر نفسها فهذا عرفان ابن خالتها الذي تعرفه أكثر من أبنائها
وفي منزل منى وقد أنهت مكالمتها الهاتفية منذ لحظات ليصيبها حزن تجلت معالمه على وجهها حتى أثار انتباه زوجها الذي كان يساعد أبناءه في استذكار دروسهم بجوارها في صالة الاستقبال
راقب شرودها للحظات وحين استبد به القلق تركهم وجلس بجوارها على الأريكة ليستفسر منها مباشرة
إيه الحكاية حد بلغك بخبر عفش في التلفون
أومأت بتنهيدة خاڤتة تخبره
مش خبر واحد للأسف دي أخبار 
اللي أتوقعتة وكنت خاېفة منه حصلو أكتر كمان حركة معاذ جلبت مع مزيونة بعند والنتيجة دلوك إنها اتجفلت من كل النواحي عليه وعلى ليلى وعلى أخوه اللي ملوش ذنب كمان
حمزة تمتم بالاسم بفراسه منه لتردف هي مؤكدة
للأسف اتضح له إن مزيونة فاهمة وحاسة لكن عند نفسها خلاها تجلب عليه هو كمان على أساس إن ليه مصلحة في اللي بيحصل مش بقولك اتعجدت من كله 
زم بتفهم وابتسامة صغيرة ارتسمت بثغره رغما عنه معقبا
عشان زكية خسارة والله واحدة زي دي ما كملتش تعليمها على الأقل كانت
تبقى مناسبة أكتر لحمزة اللي متعلم تعليم جامعي
يا خويا بس ترضى هو راضي بيها حتى لو جاهلة بس هي تحن وترضى
ضحك منصور ليخفف عنها
الصبر يا ست منى محدش عارف بكرة ربنا كاتب إيه
ببعض الاقتناع والارتياح رددت خلفه
ونعم بالله
أما عنها فقد کسى الحزن ملامحها جاهدت ألا تظهر ذلك أمام والدتها ظنا منها أنها قد تنجح لكن لم يحدث حتى محاولات صديقتيها سمر ونسرين لصرفها عن التفكير بدمجها معهما في الدراسة أو المزاح ولكن لم تفلح أي طريقة معهما
هي مصرة على الوفاء بوعدها لوالدتها وعدم نكث العهد ولكن أين تجد الإرادة للاستمرار والمضي قدما بدونه لا تعلم
ليلى عرفان موجودة هنا يا بنات ليلى عرفان
جاء صوت النداء من مدخل الفصل الدراسي المتواجدة بداخلة أثناء إحدى الحصص لتنتبه إليه مع رد المعلمة نحو تلك السيدة من عاملات المدرسة
أيوه ليلى قاعدة هنا مالك بيها يا عطيات
جاءت الإجابة من المرأة لتسرق انتباه الجميع نحوها
خطيبها