لأجلها بقلم امل نصر


الزيارة ما تخلصش على الفاضي 
أممم زم شفتيه بابتسامة
مستفزة يدعي التفكير قبل أن يفاجئها برده
أكيد متوقعة إني أرفض عشان تجيبي اللوم علي جدام البت لكن أنا مش هنولك غرضك رغم إني بكره عيلة القناوي كلها بس إن جيتي للصراحة بجى أنا إيه اللي يخصني مدام مش أنا اللي هحط يدي في يدهم وأخوكي بارك الله فيه يسد معاهم ما هو داخل في زوارقهم 
تساءلت بوجل بقلب يخفق بقوة
جصدك إيه
تنهد يجيبها بجدية خالية من عبثه السابق
جصدي مبروك عليها تشيله ولا يشيلها يتهنوا ببعض وإنتي بجى تشوفي نفسك وتراجعيها أنا لسه شاريكي ومستعد أصلح غلط السنين اللي فاتت واللي عايزاه هعملهولك وأما عن القضية اللي شغالة فخليكي متأكدة إني هطلع منها عشان مش أنا اللي عملت الفعل الخسيس ده وسلطت حد غريب على لحمي ياريت تستنيني يا مزيونة خلاص معدتش ليكي غيري وأنا بايع الدنيا عشانك 
وفي الخارج
كان الثلاثة في انتظارها ليلى التي منعت برغبة من أبيها والذي أصر على مقابلة طليقته وحدها فمرت عليها لحظات من القلق أشد من المړض الذي تعافت منه مؤخرا بفضل مغامرها الجميل وفارسها النبيل ذاك الذي كان واقفا بالقرب منها يهز قدميه بعصبية مفرطة وترقب يكاد ېقتله قلقا 
يحجم نفسه بصعوبة عن فعل أحمق كاقټحام السچن وحضور تلك الجلسة بين النقيضين مزيونة العنيدة الطيبة الحرة وعرفان الذي اختبر خبثه منذ زيارته إليه رجل غير مريح يمتلك مكر الثعالب في المراوغة للوصول إلى هدفه ولكنهم مجبرون على اللجوء إليه 
وفي الجهة الأخرى من السيارة كان حمزة الذي اتخذ من الجمود منهجا حتى لا تنفضح مشاعره المتقدة بنيران الغيرة نحو تلك العنيدة وهي في الداخل تقابل زوجها السابق وغريمه في الحياة من أجل الموافقة على زواج العروسين المزعومين 
مرت الدقائق كالدهر حتى أطلت أمامهم خارجة من البوابة الحديدية كاد حمزة يقفز راكضا إليها ويفعل مثل ليلى وشقيقه ويسبقهما لكنه تذكر وضعه ومكانته ليجبر قدميه على الانتظار حتى أقتربت وصوت الإلحاح من الاثنين اللذين تلقفاها من وسط الطريق قبل أن تصل إليه
إحنا كنا قلقانين جوي عليكي يا أمه كل ده في الزيارة شكلك تعبانه يا خالة مزيونة هو الراجل ده ضايقك
براحة عليها إنتو الاتنين خليها تجعد وتاخد نفسها الأول قالها حمزة بإشارة نحو السيارة التي فتح بابها في حركة ذكية لم تمكنها من الرفض لتأخذ مكانها في الخلف ثم تنضم ابنتها جوارها من الناحية الأخرى وحمزة وشقيقه في الأمام ثم تحرك بهم وعيناه منصبة عليها من مرآة السيارة يتابع الحديث الذي يدور بينها وبين الاثنين الآخرين
مجولتيلناش برضو يا خالة مزيونة جالك حاجة ضايقتك الراجل ده ده أكيد ميبجاش أبويا إن ما أعملها أنا أتوقع منه أي حاجة 
هتفت بها ليلى بانفعال جعل والدتها تطالعها بصمت وعيون احتبس فيها الحديث كيف تخبرها أن عرفان قد أذلها بها هو لا يعنيه ابنته من الأساس وبمن ستتزوج المهم أنها ستفعل ما كان
مقدما عليه هو من البداية تتزوج وحلم مزيونة يتبخر في الهواء تتزوج ويضيع جهدها هباء كأنها لم تفعل شيئا ترى هل ستعطيه ابنتها هديته بالانتصار عليها
أمه قلقتيني عليكي جالك إيه أبويا خلاكي كده
جالي إنه موافق على جوازك ردها جاء مباشرة ودون تمهيد حتى اجفلت الثلاثة به ليتوقف الحديث على ألسنتهم لحظات قبل أن يأتي استفسار معاذ الذي استوعب أولهم
وافق كده على طول وما اعترضتش
لاه ما اعترضتش ردت بها خلفه كإجابة ليتدخل حمزة أخيرا بقوله
ما طلبش حاجة قبال موافقته دي تطلعت إلى انعكاس عينيه في المرآة أمامها قاصدة كلماتها بمكر الأنثى
طلب إني أستناه الكام شهر دول عشان هيطلع براءة لأنه متأكد منها وحلفلي إنه عمره ما يسلط حد غريب على حريمه 
رد سريعا بحدة مكشوفة وشرار النظرات القاټلة تنبعث مع انعكاس عينيه في المرآة
وانتي صدجتيه تركته بنيرانه ولم تجب بل تعمدت الالتفات نحو ابنتها التي وصلها الأمر كابتزاز منه لوالدتها لتخاطبها برجاء قطع نياط قلبها
لاه يا أمه لو هيحط شرط جوازي برجوعك ليه ف أنا مش عايزة الجواز أوعي يا أمه أوعي ترجعيله أوعي أنا مش عايزة جواز مش عايزاه خلاص 
واڼفجرت في نوبة من بكاء مرير أجبر والدتها تطمئنها وتطمئن ذلك المچنون الآخر في الأمام الذي تجلت عليه الصدمة حتى فقد النطق
محطهوش شرط يا بت خلاص اهدي
يعني وافق ولا ما وافجش صړخ بها معاذ بعد أن وجد صوته أخيرا فالتفتت مزيونة بنظرة جانبية إلى ذلك المتربص قبل أن تعيد القول بنبرة موبخة إلى حد ما
وافق يا معاذ ما تبجاش خفيف إنت كمان زي البت دي أنا قلت على طلبه ما قلتش إنه شرطه عليا 
سمعها فصدرت ضحكته ببلاهة مرددا
طب ما تجولي كده من الأول جولي كده وفرحينا الله يفرح قلبك يا شيخة وإنتي يا ليلى بطلي نواح خلينا نفرحوا يا بت عايزين نفرحوا 
جاء تهليله وصياحه بنتائج فورية على الأخيرة لتخرج وتبادله الابتسام بدموع لم تتوقف بعد فعاد يردف متغزلا
النبي العيون الحلوة دي تبكي طب والله حرام عليكي والله يا شيخة حرام عليكي 
تحولت ابتسامتها إلى ضحكات يميزها الخجل فتدخلت مزيونة تنهيه بحزم مصطنع
خلاص يا شيخنا بص جدامك وبلاها معاكسة ها بص جدامك 
ضحك ثم الټفت للأمام مزعنا لرغبتها بينما عادت ابنتها لكن بحب وامتنان أظهر فرحتها لتربت مزيونة على ساعدها دعما وارتفعت عيناها نحو ذلك المتربص وعيناه لم تفارقها بعد ودار حديث سريع بالنظرات قبل أن تهرب منه كعادتها وتذهب بأبصارها خارج السيارة 
وفي منزل حماد القناوي اختلت بشقيقتها التي جاءت في زيارة للمنزل بصحبة عدد من سيدات العائلة من أجل التهنئة
والمباركة مما أثار ڠضبها فسحبتها من يدها بخفة من بينهن تأتي بها إلى الطابق الثاني بعيدا عن الجميع حتى دخلت بها إلي شقتها ثم أغلقت الباب عليهما قبل أن توبخها
إنت اتجنيتي يا إسراء جاية برجليكي تباركي وتهني بعد عملتهم السودة معاكي وندالتهم إيه اللي خلاكي تاجي إنتي بالذات مكنش لازم تاجي 
طالعتها شقيقتها قليلا بتفحص قبل أن تدلي باستفسارها
وماجيش ليه إن شاء الله عشان ما هو خطب واحدة غيري يعني
شهقت هالة باستنكار قبل أن تجيب على سؤالها
ودي محتاجة مفهومية يا عديمة الإحساس الواد ده هو وناسه لازم يعرفوا إنك واخدة موقف كنتي ناجصة إيد ولا رجل إنتي عشان يخطب ويتجوز واحدة غيرك 
خطت إسراء لتجلس على أقرب كرسي تقابل ثورتها بهدوء منقطع النظير قائلة
ولما آخد موقف بجى هيتراجع هو إن شاء الله بجولك يا خيتي واد عمي معاذ زينة الشباب وأي واحدة في البلد كلها تتمناه وأولهم أنا بس مادام بص لغيري يبجى ما يلزمنيش 
ما يلزمكيش هتفت بها هالة لتأخذ محلها على الكرسي المقابل قائلة بغيظ
إنتي حمارة يا بت ما تصحي كده وفوقي من توهانك ده كونه اختار غيرك دي في حد ذاتها إهانة كل الحريم هتستجلك حتى لو اللي اختارها أقل منك في الجمال برضو هيشوفوها أحسن منك 
ما يشوفوها أحسن مني عادي ردت بها إسراء بعدم اكتراث ثم أردفت تكشفها أمام نفسها
أجيبلك من الآخر لا أنا هالة ولا معاذ يبقى حمزة يعني يا بت أبوي شيليها من مخك الحكاية دي عن إذنك أشوف الناس اللي جيت معاهم 
ونهضت تصعقها بمغادرتها وتتركها على حالتها من الصدمة لا تصدق جلافتها بالتلفظ أمامها بشيء جارح كهذا وهي التي تعمل على مصلحتها ولا تريد لها تكرار تجربتها والزواج برجل لا تحبه بل ولم تكن تضعه في حسبانها من الأساس 
وجفتوا العربية هنا ليه توجهت مزيونة بسؤالها لياتيها الرد وهي تجد الاثنان يترجلان من السيارة وحمزة يقول
هندخل الكافيه نشرب لنا حاجة ولا هنروح عطشانين كمان 
وقبل أن تدلي برأيها وتعترض وجدت الباب يفتح من ناحية ابنتها من طرف معاذ الذي تبسم يدللها بطريقة مسرحية
ممكن أميرتي تتفضل وتخرج 
بالطبع رحبت الأخيرة بفعله حتى شرعت في النزول سريعا على الفور ولكن منعتها أيدي والدتها التي تمسكت بها رافضة
مفيش نزول ولو عايزين تشربوا اشتروا عصير ولا جزايز حاجة
ساقعة كفاية تأخير البت وراها دروس 
دبت ليلى أرض السيارة بقدميها قائلة بتذمر
ما هو كدة كدة
اليوم راح هبجي ألم كل اللي راح مني على العشية من البت نسرين ولا سمر 
لا وانتي العشية بتبقي فاضية جوي تمتمت بسخرية قاصدة معاذ الذي سارع بالدفاع
عن نفسه
لا اطمني مش هتصل بيها خالص ولا أزعجها عن مذاكرتها المهم انتي متعطليناش أكتر من كدة الوجت بيروح واحنا مش كل يوم بنتفطفط على المحافظة 
جاء صوت آخر من ناحيتها
سبيها يا ست مجتش على اللحظة دي ليلى شاطرة وبتعرف تلم بسرعة ما شاء الله عليها زكية زي الست ولدتها 
تطلعت إلى باب السيارة المفتوح أيضا من ناحيتها في دعوة صريحة للترجل وكأنه يقلد شقيقه الفرق فقط أن جميع أفعاله بالتلميح فهي لم تسمح بعد بتعدي الخط الذي ترسمه لعلاقتهما 
ها ست مزيونة لسة برضه بتفكري اذعنت في الأخير أن تنصاع لرغبة الثلاثة لتضطر للترجل من ناحيته بخجل الأنثى التي مهما بالغت في العناد تغلبها نظرة قريبة منه مصدر الخطړ الذي تتجنبه دائما أما ابنتها فترجلت من الناحية الأخرى ناحية خطيبها ليلتقيا الأربعة أمام الكازينو المطل مباشرة على النيل حيث لا يفصل بينهم سوى نصف جدار من الزجاج ليمكن الرواد من الاستمتاع بالمشاهدة الكاملة بالإضافة إلى الجلوس على طاولة لهما وحدهما وموسيقى هادئة تناسب الأجواء 
كانت مزيونة في هذا الوقت تائهة بعض الشيء فيما تراه من حولها بالإضافة لإحساس النقص الذي أصابها بأنها غير مناسبة لهذه الأماكن الفاخرة حتى أتاها صوت معاذ يخاطبها مباشرة 
ها تحبوا تطلبوا إيه ردت ليلى على الفور
آيس كريم أو جاتوه أنا أعرف أنهم بيعملوه حلو جوي هنا 
علقت مزيونة بنبرة حازمة متسائلة
وانتي عرفتي منين إن شاء الله يا ست ليلى أجابتها سريعا
صحابي اللي بييجوا الدرس معايا يا أمي
بييجوا هنا ويحكولي 
امممم تطالعها بتشكك مما جعلها تعيد عليها بالقسم ليتدخل حمزة
خلاص يا ست مزيونة دي أماكن محترمة أصلا يعني حتى لو بتيجي متقلقيش عليها ليلى بتنا مفيش في أدبها 
تبسمت له بامتنان ليفصل معاذ ويزيح كرسيه للخلف ناهضا
خلاص كدة يبجى تيجي معايا وتختاري بنفسك الآيس كريم اللي تحبيه 
سمعت منه لتهم بالنهوض خلفه فتمنعها مزيونة للمرة الثانية
استني هنا تروح معاك فين بالظبط ما تنده للجرسون ويجيبلها الكراسة تنقي منها براحتها
برر معاذ ببراءة
إحنا مش هنبعد ولا نطلع برا الكافية أنا هاخدها بس