لأجلها بقلم امل نصر


وجعت زي ما شفتي بعينك رجلي اتجزعت وضهري كله اتخرشم ورقدت عليها أيام 
ثم أضاف بنعومة
يعني لو كتي بلغتي عني كتي هتاخدي ذنبي على الفاضي وأنا كل الحكاية كنت عايز تين شوفي بنفسك نجاوتي 
تناول واحدة من الثمار ووضعها بفمه يتلذذ بها بين شفتيه مرددا
أممم حلوة جوي يا سلام وهي فيها حتة لسعة صغيرة في اللسان لكنها بتنقط سكر وعسل آه لو تدوقي واحدة هتعرفي إني عمري ما أنجي ولا أختار غير الزين 
سال لعابها هي الأخرى واشتهت أن تتذوقها لكنها أبت أن تظهر ضعفها أمامه وقالت بحدة
مش عايزة حاجة خدهم واشبع بيهم 
واستدارت لتتركه وتذهب فهتف من خلفها بصوت مسموع
خلاص أنا خدت كفايتي أصلا هسيب الباقيين هنه على المصطبة وياخدهم صاحب نصيبهم بجي 
رغم شعورها باستجابتها إلا أنها ادعت التجاهل وعدم الاكتراث ودلفت إلى داخل المنزل صافقة الباب بقوة تنهد هو وأفرغ ما بين كفيه من الثمرات على المصطبة الطينية بالفعل ثم توجه إلى حصانه اعتلاه وغادر إلا أنه توقف قريبا أسفل إحدى الأشجار يراقب من مكانه مصوبا بصره نحو المنزل المحبب إلى قلبه 
ولم تمر سوى لحظات قليلة حتى وجدها تفتح باب منزلهم وتخرج منه بحرص تدور أبصارها في الأنحاء من حولها حتى وصلت إلى حفنة الثمار التي تركها فحملتها بين كفيها وعادت بها إلى الداخل 
ارتسمت على ثغره ابتسامة شقت وجهه من الأذن إلى الأذن وقد غزت السعادة قلبه لقد قبلت هديته وهذه بداية ليست بالهينة في طريق وصوله إلى قلبها 
وفي داخل السيارة التي كان يقودها حمزة وبجواره وصفي في الأمام ومن ملكت قلبه في الخلف توجهت أبصارها إلى خارج السيارة عبر النافذة التي جلست بجوارها شاردة في أمور عدة إلا عنه ثلاثة أشهر مرت على علاقة المودة التي جمعت بين العائلتين كان يلتقط كل الفرص المتاحة من أجل التقرب منها فعل كل شيء حتى ينال نظرة واحدة تروي قلبه كان يعلم منذ البداية أن الطريق إليها صعب لكنه لم يقدر صعوبته حقا إلا بعد أن اكتوى بنيرانه 
لقد أغلقت على قلبها منذ سنوات ولا شيء يدفعها للحياة سوى ابنتها أما عنها فقد قټلت مزيونة منذ زمن بعيد فكيف السبيل لإعادتها للحياة مرة أخرى
مسح بكفه على شعر رأسه محاولا الاندماج مع حديث وصفي شقيقها الطيب بعد أن أنهى مكالمة هاتفية على عجالة
يعني بعد ما شندلنا في المصلحة عنده دلوقتي عايز يطابلني على انفراد أنا وهو في موضوع خصوصي دا إيه صنفه ده
جصدك مين سأله حمزة محاولا التركيز ليأتيه بالجواب الذي أشعل رأسه
معاطي الزفت أنا أساسا شكيت في أمره من ساعة ما كنت جاعد وياه رايح جاي يتكلم عن نفسه ويجيب سيرة أختي وإيه اللي يخليها تتشندل على حتة معاش ومش عارف إيه وهي في يدها تبقى ست الهوانم كنه حاطط عينه عليكي يا مزيونة 
توجه بالأخيرة نحوها ببساطة غافلا عن حمزة الذي خرج الأمر عن سيطرته فاضطر للضغط على مكابح السيارة پعنف مما أجفل الشقيقين واندفعت أجسادهما للأمام بقوة نتيجة فعله فاصطدمت رأسها هي بالكرسي أمامها قبل أن ترتد سريعا إلى الخلف تتأوه
آااه 
الټفت نحوها بجزع
حصلك حاجة ولا اتصابتي
نفت بهز رأسها دون صوت
فدافع هو مبررا بكذب
آسف يا جماعة ماكانش جصدي بس السبب أرنب طلع فجأة جدامي كنت هادوسه بس الحمد لله ربنا ستر المهم حاسة بأي وج في راسك
خرج صوتها هذه المرة حتى يكف عن الأسئلة
يا بوي مفيش هي بس مع شدة الهزة أصلا ملحقتش تتسط في الكرسي زين 
كاد أن يتنفس ارتياحا لولا تعقيب وصفي
بس فين الأرنب أنا ما شوفتوش 
ابتلع ريقه محاولا السيطرة على ارتباكه وعاد لقيادة السيارة
لا ما هو عدى بسرعة وأنت بتتكلم مع الست مزيونة عن معاطي الزفت إلا جولي صحيح هترد عليه بإيه
جاء الرد منها تسبق شقيقها
ولا هنجول ولا هنعيد دا موضوع محسوم أصلا حتى لو وصل بيه إنه يوقفلي ورقي الحمد لله مستورة وعندي اللي يكفيني من نصيبي في الأرض اللي انباعت زمان ولا الحوجة ليه دا كمان 
عقب هو على قولها بعصبية
طب خليه يتجرأ ويعملها عشان أقطع عيشه منها 
بسط وصفي يحاول امتصاص ڠضب الاثنين
يا إخوانا عمرها ما توصل لكده إن شاء الله معاش أبوكي دا حقك يا مزيونة وسيبك من قرشين البنك دول لتعليم ليلى كفاية اللي صرفتيه الأيام اللي فاتت ما إحنا بنرفضوا كل يوم هتيجي على معاطي ونشيل همه 
يا ليته ما تلفظ بالأخيرة فقد أعاده وبقوة إلى
تلك الهواجس التي يتهرب منها منذ طلاقها لا يزعجه أمر موافقتها من عدمه بقدر ما ېحرق صدره نظرة الرجال لها وأطماعهم بها يريد أن يعلنها للجميع أنها تخصه وليست متاحة للارتباط كما يظنون حتى لا يتجرأ أحد بالتفكير بها ولكن كيف السبيل إلى ذلك ورأسها لن يتقبل الفكرة من الأساس إنها حتى لا تراه ليشغل نفسه بأمر أن يصلها إحساسه 
تحمحم بصوت خشن من أعلى الدرج ليعلمها بوجوده بعد أن استيقظ من غفوته التي استغرقت ساعتين ليجدها ما زالت في الأسفل هبط الدرج بثقل متعمد في خطواته وبطء يقارب الرتابة حتى إذا لمست قدماه أرضية الطابق الأرضي كانت هي في استقباله بعد أن نظفت شقة مزيونة كما أمرها ولمزيد من الإذلال لابد أن يسمعها منها
ها خلصتي تنظيف ولا لسة محتاجة وقت
أجابته بابتسامة صفراء
لع اطمن أنا غسلتها وعقمتها بالديتول ورشيت لها المعطر وكأنها شقة عروسة جديدة دا غير إني غيرت الملايات يعني لو ليك غاية تردها من عشية هتلاجيها جاهزة 
حسنا لقد أجادت توجيه ضړبتها إليه لتنزع عنه نشوة الانتصار وتضعه أمام نفسه في خانة العجز عن فعل هذا الأمر ليعقب كازا على أسنانه بحنق شديد
ماشي يا ختي كتر خيرك انجلبي يلا على فوق وجهزيلي اتغدا وإياك تقولي ملحقتش 
انتفضت فجأة تزيد من تصنعها
لا طبعا إزاي تجول كده دا أنا أسوهولك على رموش عنيا يا غالي كل الوكل اللي انت عايزه هيجهز على الصينية حالا 
أشار بكفه كي تختفي من أمامه وتذهب وقد ضاق ذرعا منها بعد أن عكرت صفو مزاجه ببرودها تحرك خطوتين حتى أطل برأسه داخل شقة مزيونة ليتأكد من صحة ما أخبرته به بل وأكثر فقد نظفتها وعطرتها بالفعل هم أن يدلف داخلها ليستكشف باقي الغرف ولكن منعه صوت أحدهم في الخارج ينادي باسمه قبل أن يلج إليه مهللا
عرفان يا صاحبي كفارة انت طلعت إمتى يا راجل
تبسم المذكور فاتحا له ذراعيه
الله يسلمك يا عطوة دا انت اللي واحشني يا راجل 
في منزل حماد القناوي وقد اجتمعت العائلة بأكملها على طاولة السفرة في اليوم الأسبوعي الذي تخصصه حسنية لحضور الجميع بناتها وأزواجهم وأطفالهم لتناول الطعام معها ومع أفراد المنزل غاب عنها أكبر الأبناء وأصغرهم حمزة ومعاذ ولكن هالة وأطفالها تقوم بواجبها وأكثر في الظهور وفرض نفسها بأنها العضو الأهم في المنزل 
كل نايبك يا واد يا آدم عشان تكبر وانتي يا ريان يا أم ياسين قربي اللحمة لجوز أختك أصله ما بيحبش الفراخ 
قالتها بإشارة نحو منصور زوج منى التي ضجرت منها ومن تصنعها لتتدخل قائلة
خلاص يا حبيبتي جوزي أصله مالوش لا في دي ولا في دي وكله خفيف في الاتنين اجعدي على حيلك وحطي اللقمة في حنكك بدل الحديت كفاية صوت المعالق ولعب العيال 
بسخرية ماكرة استطاعت أن تربكها عن الجدال فتبسمت تحاول حفظ ماء وجهها برد ساخر هي الأخرى
لا لحمة ولا فراخ أمال مقضيها خضار وبس
جاء رد منى ليخرسها تماما
فسفور سمك وفسفور 
فغرت فاها بذهول وقد تسرب داخلها شك حول المعنى المبطن خلف عبارتها فجاءت الإجابة بكل وضوح من منصور الذي سعل بضحك مكتوم مطأطئا رأسه بخجل من باقي المجموعة رغم ابتسامتهم هم أيضا إلا منى التي كانت تأكل بثبات وبراءة وكأنها لم تفعل شيئا لتضاعف من حنقها منها تلك المحبوبة من الجميع حتى من زوجها منصور العاقل الوسيم الوقور أمام الجميع إلا معها ليتها تملك نصف حظها 
حمزة يا ولدي انت جيتتعالي
كان هذا صوت حسنية بعد أن وقعت أبصارها عليه عائدا من الخارج يلفت انتباه الجميع إليه ليجبر نفسه على رفع كفه نحوهم بالتحية والترحيب بكل فرد منهم باسمه قبل أن يستأذن ويتركهم رافضا الدعوات بمشاركته الطعام معهما بحجة عدم شهيته بابتسامات مڠتصبة لا تخفى على قلب والدته ولا عن شقيقته منى التي تعلم سر حزنه 
زي ما بقولك كده يا صاحبي أنا قاعد كافي خيري شړي لكني مش نايم على وداني الكلام كتير وأنا بشوف بعيني الراجل اللي اسمه حمزة ده دخل حتى في زواريق أخوها أني مش فاهم بصراحة غرضه إيه ومن إمتى كان يعرفهم من أصله عشان يتقرب منهم كده
هكذا كان يبث سمومه في أذن هذا الأحمق والذي من المفترض أنه صديقه ولكن حقد النفس يعمي صاحبها عن الحقيقة حتى لو كانت بوضوح الشمس 
أمم وإيه تاني كمان قول يا صاحبي أنا مش هكدبك اللي يرميني في السچن الرمية دي ويسلط عليا الحكومة تنخور في الجديد والجديم حتى شريكي طفش مني لما اتضر هو كمان بس وأنا ورحمة الغاليين ما هسيبه لكن اللي عايز أعرفه دلوك وصفي إيه دوره عامل نفسه دكر عليا أني بس
تبسم عطوة بخبث يردد من خلفه
ما أنت جولت بنفسك دكر عليك أنت وبس أكيد هو كمان لاقي مصلحته لكن إنت هتسكت
زفر مخرجا دفعة كبيرة من الهواء المشبع بهيج النيران التي تسري بداخله
أمال عايزني أعمل إيه وأنا متكتف يدين ورجلين بعد ما بجيت تحت عنين الحكومة على أي غلطة ممكن تعكشني لكني برضو مش هسكت مستني الدنيا تهدى شوية وأروح للشيخ خميس 
ونستنى ليه يا عمنا ولا تروح للشيخ خميس وانت عارف من الأول إنها مصدجت ونقبك هيطلع على شونة اضرب ضربتك قبل الواد ده ما يسبجك وأنا معاك وفي ضهرك 
حدق به عرفان يريد أن يصل إلى ما يرنو إليه بحديثه فواصل عطوة الشرح بصوت خفيض كوسوسة الشيطان الذي يدفع الإنسان للخطيئة ثم يتبرأ منه
أنا جصدي إن كانوا كتفوك بالتعهد بعدم التعرض جدام الناس اخلص من الراجل ده اللي واقفلك زي اللجمة في الزور
وساعتها مرتك و أخوها هيبقوا في يدك بعد ما يغور ده اللي مستجوين بيه 
هكذا صار يبسط الأمر أمامه ويدعمه وكأن القضية قضيته مستغلا عنجهية الآخر وغباءه عن فهم ما يدور برأسه ومع ذلك فاجأه