لأجلها بقلم امل نصر


توقف الرجل عن الإنشاد برهة انتبهت تكتفي من الجلسة والمشاركة وقد فعلت ما عليها 
تخاطب ابنتها هامسة 
بت يا ليلى أنا رايحة بيتي هتاجي معاي على ما الليلة تخلص وجوزك ياجي ياخدك 
ردت ليلى بلهفة 
لا أنا عايزة أدخل الحمام الأول بجالي مدة طويلة عايزة أجوم ومكسوفة أستأذن البيت ما شاء الله كبير وأنا مش عارفة فيه حاجة 
وساكتة ومجولتيش آخدك أنا على بيتي يا موكوسة 
تمتمت بها توبخ ابنتها وهي تهم بالنهوض مما جعلها تلفت انتباه منى الجالسة بجوارها 
فعلقت بطرافتها كالعادة 
ما تثبتي يا ولية وبطلي فرك على ما نخلص الليلة مع بعض هو إحنا كل شوية هنقولك اجعدي 
ضحكت مزيونة وردت بحرج 
يا ستي انتي بلاش ظلمك ده بنيتي عايزة تدخل الحمام هاخدها على بيتي ورجعالكم تاني 
تسحبيها على بيتك عشان تدخل الحمام يا مچنونة وهنا إيه مفيش جومي يا بت تعالي 
قالتها منى لتنهض تجذب ليلى من يدها ذاهبة بها وتبعتهما مزيونة حتى توقفت في منتصف الطريق تنبههما 
أنا هستناكم هنا طيب 
وافقتها منى بحماس 
تمام استنينا عشان نرجع وناخد جعدتنا مع بعض بعيد عن الحريم الفقر 
تبسمت مزيونة لمقترحها لتتوقف متحولة بنظرة خاطفة داخل أرجاء المنزل الفخم 
بعد أن خلى تقريبا من الأفراد لاجتماعهم عند دار الضيافة والاستمتاع بالمديح 
انتبهت إلى قنينة المياه الموضوعة على الطاولة التي تتوسط المساحة الشاسعة 
لتشعر برغبتها في الارتشاف منها فاقتربت لتضع منها في كوب وتشرب 
في نفس الوقت كان شخص آخر قد دلف إلى المنزل فوقعت أبصاره عليها 
ليتجمد في مكانه وقد ارتجف قلبه داخل صدره برؤيتها وحدها تحتل المساحة الشاسعة دون مشاركة من أحد 
نعم فهو منزلها وهي سيدة الدار حتى وإن كانت تجهل هذه الصفة حتى الآن 
وكأنه عاد إلى أيام الصبا واندفاع المراهقة 
تحركت أقدامه دون تفكير نحوها يلتقط فرصته في الحديث معها 
مجولتيش رأيك إيه في البيت 
شهقة أجفال صدرت منها بصوت عال حتى سقط منها كوب الماء بما يحتويه على الأرض 
بعد أن فاجأها بحضوره وقوله لتستدرك سريعا متوجهة إليه بنظرة ڼارية 
ويدها لوحت إليه باستفهام لاهث فالتقطها بفطنته يعلق بمرح 
سلامتك من الخضة أنا كان جصدي أسألك بس مش أخلعك 
ألقت نظرة سريعة إلى الخارج بتوتر ثم عادت إليه موبخة 
وفرجت إيه انت أصلا إيه اللي جايبك هنا سايب كل اللمة اللي برا وجاي لي أنا 
رد يتحفها بابتسامة عابثة غير مكترث 
وأسيب العالم كله كمان وأجيلك يهمني أعرف رأيك رأيك أهم عندي من الكل 
ېخرب مطنك 
تمتمت بها تغمض عينيها بتعب ثم أردفت 
يا سيدي هو انت طلعتلي منين مالي أنا ولا انت مالك بيا عشان يهمك رأيي دا بيتك وانت حر فيه عملته قصر ولا عشة أنا إيه دخلي 
التمعت عينيه ببريق خاطف تتجلى فيهما الإجابة بكل وضوح حتى دون أن ينطقها يراوغها بمكر 
وه ولما انتي إيه دخلك أمال مين اللي له دخل هو البيت اتبنى هنا ليه أصلا 
تلك السهولة التي تحدث بها وعيناه تنطقان بما لا يدع مجالا للشك في صدقه 
لتتجمد في مكانها كالتمثال تعاد الكلمات بذهنها مرارا وتكرارا والمعنى يتجلى أمامها بوضوح الشمس 
حتى تمكنت من الرد أخيرا بتلعثم وهروب 
كنك شارب وجاي تستظرف سيبهولك خالص البيت اللي انت فرحان بيه ده 
كادت أن تلتف وتذهب ولكنها وجدته يتصدر أمامها بابتهاج يغمر قلبه 
هروبها المتعمد وارتباكها الملحوظ أمامه الآن كل تلك المظاهر تؤكد تأثيره الطاغي عليها حتى وإن أنكرت 
انت بتتصدر جدامي زي العيال الصغيرين زودتها جوي قسما بالله لو ما اتزحزحت من جدامي لأفضحك وأجلبها ليلة طين 
ضحك بعدم اكتراث بكل ما أردفت به مرددا 
بعد الشړ ما تبجى طين ولا زفت إن شاء الله هتبجى فل وآخر تمام البيت كمل واتبنى ومعدتش فاضل كتير 
ختم بتنهيدة ساخنة قبل أن يتحرك ويتركها 
هااانت هاااانت 
توقفت في أثره تتبع خروجه واختفاءه من أمامها 
بدوار بات يطيح برأسها وأقدام لا تقوى على حملها وكأن الأرض ذاتها تهتز من تحتها 
وما عادت ثابتة كما عهدتها دائما 
ماذا تبقى ليطلبها صريحة وإن فعل ماذا سيكون ردها 
ما شاء الله دا الحلوة عايشة في الدور على آخره كمان 
ذلك الصوت الأنثوي الذي أتى من البعيد أعادها إلى عالمها الحقيقي 
فتحت عينيها جيدا نحو تلك المرأة التي تتربص بها منذ حضورها 
تقف مقابلها تماما تطلق شررا من ناريتها قادرا على حړق من يقف أمامها 
تحدثت مزيونة بتشتت بالكاد تستوعب ما يحدث 
فيه إيه انتي بتكلميني أنا 
أمال يعني بكلم خيالك ياختي 
صدرت منها كرد يصعق مزيونة بجرأتها وقد تحولت إلى امرأة أخرى 
تنزع عنها ثوب الرقي الذي تتحلى به أمام الجميع 
مستغلة غياب المدعوين يساعدها الصوت العالي للمديح الذي أصبح يصدح بقوة 
مع مشاركة الرجال لتفرغ بحرية شحنة الڠضب المكبوتة في صدرها 
فكراني عامية ولا مغفلة على عمايلك المكشوفة مع أبو ابني 
بتلفي وتدوري حواليه زي الحية 
وكأنها في كابوس حقيقي تكذب أذنيها وعينيها ما تسمعه أو تراه 
وعقلها يأمرها بالشجاعة والثبات أمام تلك المخلوقة 
انتي مرة جليلة أدب ومش محترمة وأنا لولا عاملة احترام للبيت اللي واقفة فيه وناسه كنت عرفتك مجامك 
تعرفي مين مقام مين يا حيوانة 
تطاولت هذه المرة لتمعن في إهانة مزيونة تمسكها من طرف جلبابها بازدراء 
تواصل تحقيرها أمام نفسها 
بزمتك انتي مش دريانة بنفسك بترسمي على حمزة خريج الجامعة وابن العيلة المأصلة 
ده أنا مشغلكيش خدامة عندي بمنظرك ده أقل واحدة عندي معاها كلية أو معهد على الأقل 
ما تصحي لنفسك يا حلوة ده انتي شهادة الإعدادية ما خدتهاش 
الصدمة التي تباغت الإدراك وسط سطوة الإهانة على عزة النفس 
فتعقد اللسان وتحدث في الجسد جمودا يماثل الشلل 
حتى يستوعب الشخص ما يحدث ثم يأتي رد فعله 
كانت هذه حال مزيونة حتى أتت يد تعرفها جيدا تبعد تلك المرأة عنها 
وتتصدر هي لها صائحة بها 
بتعملي إيه يا مرة يا مخبولة شيلي يدك عن أمي بدل ما أجطعهالك 
كانت تلك ليلى التي هالها مشهد والدتها وإھانتها من تلك المرأة 
فأتت راكضة للزود عنها تدفع روان بقوة حتى كادت أن توقعها 
وكأنها تحولت إلى وحش للدفاع عنها فتدخلت منى هي الأخرى بعد أن
وصلت خلفها تحدجها المذكورة بنظرة ڼارية 
لتضطر الأخرى إلى التبرير لها 
أنا آسفة يا منى بس والله ڠصب عني 
شهقة قوية كانت هي الرد الذي جاء متأخرا من مزيونة في تناقض واضح مع ابنتها التي كانت واعية تماما لأخذ حق والدتها فارتفعت يدها لتحط على خد الأخرى ب لطمة قوية صړخت على إثرها روان پألم يتبعها قول ليلى 
جطع لسان اللي يجيب سيرة مزيونة الحرة بكلمة واحدة 
وعلى الرغم من مباركة منى لفعل ليلى إلا أن ما حدث بعد ذلك جعلها تعيد التفكير فقد علا صوت روان قاصدة أن يصل للنساء المتابعات للمديح بالقرب منهن 
قبل ما تمدي إيدك على أسيادك لمي والدتك اللي هتبقى جدة بعد كام شهر عن أبو ابني اللي عايزة تكوش عليه وتحرمه من لم شملنا من تاني 
تاني هتجلي أدبك النهاردة والله لأربيكي يا مهزجة عشان تعرفي مين سيد مين 
هتفت بها ليلى وهمت بالھجوم عليها بالفعل ولكن مزيونة كانت الأسرع فتشبثت بابنتها ومنعتها أما منى التي ارتجفت من تطور الموقف فقد بدأت تدفع روان لإخراجها 
امشي يا روان امشي يا روان إنتي مش كد ڠضب حمزة لو عرف 
كادت أن تنجح في صرفها لولا صيحة أتت من الخلف 
إيه اللي حصل مالها ليلى شابطة ليه في روان وبتتعارك معاها 
كان من البديهي تمييز هواية صاحبة الصوت هالة لتشرع في إسكاتها لكن ما لم تحسب حسابه هو عدد السيدات اللاتي قدمن خلفها يتساءلن 
فيه إيه حصل إيه يا جماعة 
الحقيني يا هالة منى عايزة تطردني عشان ب 
قطعت مجبرة حين وضعت منى كفها على فمها تصمتها طالبة من النساء التراجع 
لو سمحتوا ارجعوا مكانكم دا شأن عائلي 
تدخلت حسنية وقد أتت بحالة من الفزع لتوجه سؤالها إلى ابنتها ببساطتها 
هو إيه شأن عائلي إيه اللي حصل يا بتي 
ظلت منى بكفها فوق فم الأخرى تفكر سريعا في حل تنقل نظرة خاطفة نحو مزيونة التي تتمسك بها ابنتها خشية سقوطها فقد كانت في حالة يرثى لها ولكن قبل أن تجيب سبقتها هالة 
شكلها عركة كبيرة بين ليلى وروان عشان حد من العيال دخل عليا وبلغني وأنا بتفرج معاكم على المديح إن ليلى ضړبت روان بالقلم على وشها 
شهقات وهمهمات صدرت فجأة من النساء وقد توجهت أبصارهن نحو ليلى التي لم تستطع ترك والدتها وقد بدت أمامها كالغريق الباحث عن طوق نجاة فتحدثت مقلدة نبرة منى في الحكمة 
زي ما جالتلكم عمتي منى موضوع شخصي 
موضوع شخصي وهي بتلعب معاكي يا بنيتي دي روان بت أصول ومافيش في أدبها 
صاحت بها إحدى السيدات مع تناثر بعض التعليقات حتي عادت هالة للتدخل مع تراخي الأخرى بدأت تخشى نتائج تهورها 
ولما هو موضوع شخصي بينك وما بينها ډخله إيه عمك حمزة مع سيرة مزيونة اللي اتنتورت كمان واحنا داخلين عليكم وسمعناكم 
ارتخت ذراعا منى عن إسكات روان بيأس وقد دب الحماس بالأخيرة لتخرج نفسها عنوة مدفوعة بكلمات هالة التي شجعتها على المواصلة فتردف بمظلومية 
أيوه هو سبب المشكلة يبقى حمزة أبو ابني اللي بيحلم باليوم اللي نرجع فيه ونعيش سوا الست دي هي اللي عايزة تضيع الأمل بينا بألاعيبها 
جطع لسانك إنتي تاني هتجلي أدبك 
صړخت بها ليلى تحاول الفتك بها ولكن هذه المرة منعتها امرأة كانت بالقرب منها ووالدتها التي تماسكت لتتشبث بها هاتفة 
سيبك منها وروحي على بيتك أنا كمان ماشية خالص وسايبة البيت ده 
عم الهرج مع تدخل بعض النساء لفض الاشتباك بين الفريقين روان التي تبكي بمظلومية ومزيونة التي تحاول الخروج والنساء يمنعنها ويحاولن السيطرة على ليلى التي كانت مصرة على ضړب روان مرة أخرى حتى صدح الصوت الجهوري بخشونة أوقفت الجميع 
إيه اللي جرى صوتكم واصل للجسر اللي ورا البيت حتى الشيخ في المندرة بطل مديح من كتر صراخكم اللي غطى عليه مالكم اتجنيتوا 
خرست الأصوات جميعها وخيم الصمت على الرؤوس روان صارت ترتجف لرؤيته وذلك الوجه الصارم بحدة الذي تعرفه جيدا من عشرتها معه هيبته التي أرعبت حتى النساء اللاتي لا شأن لهن بالأمر من الأساس وقد بدا كالحائط بوجهه المشتد بتجهم يقف بجوار شقيقيه اللذان لا يقلان عنه حزما 
فتحدث خليفة هو الآخر 
خرستوا دلوك بعد ما جيبتولنا الڤضيحة جدام الناس الغريبة 
أضاف عليه معاذ 
أيوه والله دلوك لبدتوا في بعض زي البسس بعد ما خدنا الكسفة ووشنا بجى في الأرض مش عارفين نلمها إزاي دلوك عايزين نعرف مين منكم كانت بتتعارك 
مرتك 
صدحت قوية من إحدى السيدات وأكملت عليها 
كانت بتتعارك مع طليجة أخوك روان وضړبتها بالقلم على وشها 
اتجهت أبصار الرجال الثلاثة نحو الاثنتين ليلى التي انتصب ظهرها تعترف دون تردد 
أيوه ضړبتها ومستعدة أضربها مية مرة تاني اللي يغلط في أمي أحطه تحت جزمتي 
استمعوا إليها لتتجه الأنظار نحو الطرف الآخر