لأجلها بقلم امل نصر


خالتي ربنا يخليكي 
للمرة الثانية تطلعت محروسة نحو مزيونة ضاحكة تردد خلف هذا الصغير بمرح يكتنفها
يا حبيبي دا إنت اللي ربنا يخليك ويبارك فيك لأبوك يا عسل صحيح التعليم الغالي يا ولاد بيعمل فرق 
حدجتها مزيونة بنظرة محذرة حتى تنتبه ولا تتمادى معه فهي الأعلم بحجم الذكاء الذي ورثه عن والده اللعڼة لماذا لا يترك رأسها ولو قليلا
جولي يا ريان باشا عامل إيه بجى في مدرستك
وجهت السؤال إليه حتى تندمج معه هو لا أحد آخر ولكن الطفل الداهية أبى أن يعطيها غرضها
شاطر جوي واسألي المدرسين كمان أبويا وصلني النهاردة واتطمن بنفسه حضر جلسة الآباء وميس تولين فضلت تحكيله عن شطارتي ودرجاتي العالية في المادة بتاعتها وهو فرح وقالي جدامها أنا فخور بيك يا ريان 
تركت كل الحديث وعلقت على ملحوظة واحدة عبرت عنها
ميس إيه تولين ودي شكلها حلو زي اسمها كده ولا إيه ظروفها
بحماس أثار انزعاجها هتف ريان يخبرها
باه ميس تولين دي أحلى واحدة في المدرسة كلها وأنا أكتر واحد بتحبني من المدرسة كلها 
بتحبك ولا بتحب أبوك
تمتمت بها لتستدرك سريعا تنفض رأسها من تلك الأفكار الحمقاء لتردف بنزق
ريان يا حبيبي إنت بتحب الحلو اللي بنعلمه صح محروسة هاتي طبق بلح الشام اللي في التلاجة للباشا 
سمع منها ليهلل فرحا بعفويته التي تعشقها حتى أتت له محروسة بالطبق يتناول منه القطع فيتذوق باستمتاع حتى فتح شهيتها لمشاركته بتناول الحلو معه ورغم ذلك رأسها لا يهدأ عن التساؤل
يا ترى شكلها إيه تولين دي

مرتفعات وحجارة تحك في إطار السيارة فتصدر أصواتا مزعجة وهي تخترق تلك الطرق التي يسير فيها لأول مرة رغم أنهم في نفس البلدة 
وذلك كي يوصل تلك المدعوة اعتماد وشقيقتها بعد شجار حاد بينهما وبين زوج الثانية انتهى بطردهم جميعا من الجمعية حتى كاد الآخر أن يتسبب لهم في ڤضيحة ثانية على قارعة الطريق لولا وقوفه هو بوجهه وصرفه ثم في الأخير اضطر أن يقلهم معه بعد أن تركهم وذهب كالجبان 
بس خلاص وجف هنا هتفت بها اعتماد فالټفت إليها متسائلا بيتكم هنا كادت أن تجيبه بنعم كاذبة ولكن شقيقتها روضة سبقتها لا مش هنا بيتنا تحت شوية في الروض مصلح يطلق على الأرض المنخفضة في البلدة وه صدرت منه بعفوية لا يقصدها ندم بعدها حين شعر بحرجهما فتابع موضحا أنا قصدي يعني قاطعته اعتماد لتقصر عليه وترفع عنه الحرج مش محتاج تبرر عشان كده أنا بقولك وجف النزلة بالعربية صعبة رمقها بنظرة خاطفة عبر المرآة ورد برفض بسيطة إن شاء الله بلدنا فيها طرق أوعر من كده والسواق الصح ما يهمهوش 
قالها متخذا قراره في القيادة بحرص أثناء النزول في ذلك المنخفض حتى يوصلهما إلى منزلهما الأمر الذي دفعها ولأول مرة أن تعبر عن امتنانها إلى رجل وذلك لصنيعه الكريم معهما أنا كنت عايزة أشكرك اللي عملته معانا النهاردة بصراحة الكل يشهد له 
تطلع إليها عبر المرآة بعدم تصديق حتى أخجلها فسارعت بالتوضيح أنا مش جلفة لدرجة إني أهدر حق اللي يتجمل معايا أنا برضو واعية وأعرف أميز تبسم يزيد من خجلها الذي غطت عليه بجمودها المصطنع ليرد بتسلية تخللت نبرته مفيش منها شك دي يا أبلة اعتماد مربية أجيال زيك هي أم الذوق والاحترام 
اكتفت بالغيظ من طريقته شاعرة بشيء من السخرية لا تقبله ولكنه لم يخطئ حتى ترد زفرت داخليا بارتياح نسبي مع انتهاء الطريق الصعب بالسيارة ليظهر أمامها المنزل
خلاااص حلوة جوي كده إحنا وصلنا أشار بذقنه إلى الأمام نحو أحد البيوت المبنية حديثا بالطوب الأحمر دون دهان موجها السؤال هو ده البيت ردت تلملم أشياءها أيوة هو ده البيت تشكر جوي 
سمع منها فتوقف بالسيارة ينتظر ترجلهم ليفاجأ بدعوتها اتفضل حضرتك تنزل معانا البيت إحنا صحيح تلت ولايا بس ده ما يأثرش طبعا مع ناس زينا إحنا ولاد ناس وبنعرف الواجب 
للمرة الثانية يستفزها بابتسامته التي تظهر وبكل وضوح لدهشته بالوجه الثاني لها في المعاملة الطبيعية مع الأفراد دون مشاكل حتى ودت الرجوع عن طلبها والشجار معه كي تستريح لولا قوله أكيد طبعا ولاد أصول واجبكم وصل يا أبلة اعتماد اعتبريني دخلت وشربت الشاي كمان عن إذنكم بجى 
وتحرك بالسيارة ليصعد المنخفض حتى يصل إلى الأرض المستوية كي يعود إلى منزله ولكن فور أن انتهى من الصعود واطمأن بخروج السيارة بخير دون إصابات تلحق بها كاد أن يفرح بالإنجاز حتى تذكر هاتفه فضړب بكفه على عجلة القيادة مرددا
بوو يا شجاوتك يا خليفة هرجع تاني كيف في المرار
الطافح ده

في منزل والديها وداخل تلك الغرفة التي تحبس نفسها بها هربا من والدها وتحقيقاته المستمرة بعدد من الأسئلة التي لا يمل من توجيهها إليها كانت متربعة الآن على سريرها تلتزم الصمت المطبق وصوته في خارج الغرفة يصدح حتى يصل إليها ووالدتها ترواغه وتماطله كي تمتص غضبه
البت دي ساكتة ما بتتكلمش ليه جاعدة من امبارح وجوزها ما سألش ولا حتى عتب وراها يمسي علينا أجطع دراعي إن ما كانت عاملة نصيبة دي لا حسنية ولا أي واحدة من بنتتها سألت البت دي مهببة إيه بالضبط
يعني هتكون عاملة إيه بس يا أبو العيال هي هالة صغيرة ولا لسه متجوزة امبارح ده تلاجيهم بس شوية زعل صغيرين بينها وبين جوزها وفي الآخر برضو هيتصالحوا ده خليفة مفيش أعقل منه 
أيوة يا أختي مفيش أعقل منه بس بتك مفيش أجن منها أنا أبوها وعارفها زين شوفيها مهببة إيه يا يامنة يمكن نعرف نلم ولا نصلح يا إما أسحبها من يدها وأروحها على بيت جوزها تعتذر من غير ما أعرف إيه اللي حصل ما عنديش بنتة يزمقوا ولا يبيتوا بعيد بيوتهم فاهمة
بقبضتيها الاثنتين صارت ټضرب على ركبتيها بحنق شديد وقهر تشعر به بسبب هذا الرجل والدها تعرفه جيدا لا يرمي كلاما في الهواء سوف ينفذ ولن يوقفه أحد لن يراعي كرامتها أو يستمع إليها ويتفهم إن حدث وتكلمت ولكن إن تحدثت بالفعل ماذا ستقول
لعنت داخلها خليفة وغدره بها ذلك البحر الساكن دائما يغري الفرد بصمته فلا أحد يعلم متى تفور أمواجه لتقلب كل ما بداخله رأسا على عقب 
انتفضت تنتبه فجأة على دوي صوت الهاتف بمكالمة واردة تطلعت في الشاشة فازداد سخطها لتغلق على صاحبة الاتصال دون انتظار متمتمة
قبر ياخدك يا روان ما تحلي بقى عني ناجصاكي أنا ولا ناجصة مياصتك أوووف 
زفرت تمسح على شعرها ووجهها لتعود لصمتها والترقب مرة أخرى حتى يغادر والدها إلى عمله أو الحقل أو حتى النوم حتي تتنفس بعدها جيدا ثم تفكر في حل يساعدها 

لا تغادر سريرها إلا بحرص شديد تلتزم بتنفيذ التوصيات وتعليمات الطبيب والخۏف مع كل حركة يعصف بها
إضافة إلى قلقها الشديد وامتحان السنة النهائية لم يتبق عليه سوى شهور قليلة لا تعلم إن كانت ستذهب على أقدامها أم تبحث عن طريقة أخرى إن استمرت حالتها والجنين دون استقرار 
تنهدت تريح عقلها قليلا من الهموم وعيناها تراقبان الأطفال من شرفة غرفتها وقد سمح لها معاذ بصعوبة أن تجلس بها ولو لنصف ساعة حتى يدخل صدرها بعض الهواء الطبيعي وعقلها يدور ويدور في عدة أشياء أخرى
يا ما شاء الله ع القمر اللي نور البلكونة هتفت بها منى وهي تدلف إليها لتقابلها ليلى بابتسامة عذبة وكأنها ابنتها وليست شقيقة زوجها
عاملة إيه يا بت حلوة تبسمت ليلى تعقب على غزلها بحبك جوي لما تدلعيني خير والحمد لله جلست منى تتناول من طبق الفاكهة الذي كان على الطاولة المجاورة ياختي اتجلعي على كيفك وكلي على كيفك هو في أحلى من الاتنين الا جوزك فين
هيجابل واحد من مسؤولين الشركة يمكن يقبل يتفاهم معاه على موضوع الإجازات مع إني والله عايزاه يسافر أنا زينة وأعرف أراعي نفسي 
ضحكت منى تعقيبا علي كلامها تراعي فين اتنيلي خليه يترزع على ما يخلص حملك الجملي ده وبعدها يشوف حل في شركة الفقر دي مع إني أشك صراحة 
ختمت تضحك بمرح فجعلت ليلى تشاركها حتى توقفت فجأة يعلو ملامحها الاضطراب
مالك يا بت في حاجة مضايجاكي ولا حد مزعلك ردا على السؤال نفت ليلى بهزة من رأسها لا بس حاسة نفسي مش مطمنة أصلي من شوية كنت بتكلم مع أمي إن خالي وصفي طالبها تروح على بيته عشان أبويا عامل جلسة وجايب معاه الشيخ خميس والرجالة اللي معاه 
غمغمت منى بقلق انتقل إليها هي الأخرى عرفان وجلسة ربنا يستر 

جلسة أخرى وفي نفس المنزل الذي تم فيه عدة قرارات مصيرية أثناء زواجه بها أو بعد ها هو الآن يتخذ محله بجلسة جوار الشيخ خميس وعدد من الرجال من أصدقاء والدها الذين كانوا حاضرين كل الجلسات السابقة جلست برفقة شقيقها على مضض تقديرا لهم ولمكانتهم عند أبيها الراحل فتحدثت موجهة السؤال لكبيرهم بتجاهل تام له وكأنها لا تراه رغم ڠضبها الشديد من أنظاره المنصبة عليها بوقاحة مزعجة
اتفضل يا شيخنا أنا جيت وجعدت أهو إيه المطلوب مني بجى
تحمحم الرجل الوقور يلطف لها رغم صعوبة الأمر عليه هو أيضا هنعوز منك إيه بس يا ست البنتة غير كل خير إن شاء الله ربنا العالم يا بنيتي إحنا ما في نيتنا إلا كل خير 
كزت على أسنانها بضيق متعاظم تردد خلفه باعتراض صلح إيه تاني يا عم الشيخ هي الغنيوة دي مش فضت برضو وبوخت ولا صاحبكم ده مبلغكمش بالنصيبة اللي عملها تاني ونال جزاته منها قبل ما يجمعكم ويقعد جصادكم بعين قوية
على صمته التام وكأن الأمر لا يعنيه تاركا الأمر للشيخ الذي كانت تخرج منه الكلمات بضيق هو الآخر عارفين يا بنيتي وهو جمعنا إحنا مخصوص عشان كده قبل كل شيء هو جاي يعتذرلك 
يعتذرلي تمتمت موجهة إليه نظرة ڼارية تقبلها ببرود تام قائلا أيوة يا مزيونة أنا جاي ومجمع الرجالة عشان أعتذرلك جدامهم ولو عايزاني أبوس على راسك كمان أجوم وا 
اقعد مكانك لا عايزين منك بوس راس ولا بوس كفوف انتي بس تحل عنينا وما نشوفش خلقتك هو ده بس اللي عايزينه 
صاح بها وصفي پغضب عاصف يوقفه عن التحرك في رد فعل غير متوقع لعرفان ليتابع وكأنه قد تكفل اليوم بالرد عنها
عاملي فيها محترم دلوك وبتوقر الكبير وانت رايح تتهجم على البت في بيتها وانت سکړان وكأن ما ليها ناس يدافعوا