لأجلها بقلم امل نصر


يا عرفان زي ما بجولك أنا فيا كل العبر بس الراجل اللي اسمه حمزة القناوي هو اللي سبكها زين جوي ولبسنا أنا وإنت مع بعض 
ارتخت ذراعا عرفان قليلا مع انتباهه للاسم البغيض على قلبه يردده باستفسار طبيعي
حمزة القناوي وإيه دخل حمزة القناوي بنصيبتك معايا دا انت بتتبلى عليا بعين جوية يا واض سيبوني أخلص عليه 
والله أنا جولتلك وإنت عندك عقل تميز بيه 
قالها عطوة متابعا بث الفتنة باختلاق القصص حتى أسعفه الحظ بدخول رجل الأمن وما إن رآه المذكور حتى صړخ مستنجدا به
الحقني يا شويش الحقيني يا حكومة هتحصل چريمة قتل النهاردة لو ما خلصتونيش من الراجل ده دا داخل مخصوص عشان يخلص عليا الحقوني يا ناس 
وبالطبع أتى صراخه بنتيجة لينقل إلى زنزانة أخرى بعيدا عن أيدي عرفان الذي كان مصرا على ارتكاب چريمة ترك عرفان وحده يصارع أفكاره بين غل وتوعد بالقضاء عليه وبين الحيرة التي اجتاحت رأسه بعد الفكرة التي زرعها عطوة في عقله عن حمزة القناوي ونيته للتخلص منه من أجل الحصول على زوجته 

في صباح اليوم التالي
أتى مبكرا قبل الجميع وقبل حضور رجال البناء مكتفيا بعدد قليل من ساعات الراحة سحب طفله المشاكس حجة للقاءها وإخبارها بالجديد ولحسن حظه كان هذا موعد خروج ليلى لمدرستها وما إن رأت الصغير حتى تهلل وجهها في استقباله ببشاشتها
ريان باشا بحاله كده ع الصبح دا إيه الاصطباحة الجميلة دي بس
قابلها الصغير هو الآخر بابتسامة واندماج سريع لا يحدث إلا نادرا مع الغرباء قبلته من وجنتيه قبل أن تغادر إلى مدرستها ليتقابل الوالد مع معذبته بعد أن خرجت هي أيضا على الصوت تستقبل الصغير وتدلله بفطرة أمومية يتقبلها ريان برحابة ويتلقاها هو براحة شديدة فتداعب الأماني الجميلة خيالاته 
وحين انصرف من جوارهم تحدث هو
عرفتي بالأخبار الجديدة
أخبار إيه
تلقى استفسارها برزانة شديدة وأجابها
امبارح الشرطة قبضت على اللي اټهجم على البيت بعد التحريات والأدلة اللي جمعوها اتضح إنه عطوة صاحب جوزك 
وقع تأثير الخبر علي ملامحها التي تقلصت پغضب فجاء ردها مفاجئا له
عديم الشرف أني برضو كان جلبي حاسس عشان نبرة الصړخة المكتومة دي مكنتش بعيدة عن ودني 
طب وليه ما جولتيش على شكك ده للحكومة
عشان ما ينفعش أتكلم لمجرد شك مش يمكن يطلع بريء أو يطلع حد غيره اللي عملها
تمتمت بها ردا عليه لكن بداخلها كانت تجزم أنه هو لكنها تعلمت من تجاربها أن أمثال عطوة لن يغلبوا في قلب الطاولة وربما يتهمونها باټهامات أخلاقية 
أردف يتحفها بالبقية
على العموم هو اعترف على اللي وزه واتقبض عليه هو التاني معاه 
مين
عرفان 
عرفان عرفان كيف يعني
قابل دهشتها بنوع من الحدة
وإيه الغريبة في كده دا عطوة بنفسه اعترف إنه هو اللي سلطه عشان ېخوفك إنتي وبتك وتجبلي ترجعيله أظن فهمتي دلوك الغرض من ورا مجموعة الإغراءات اللي قدمها لرجوعك ليه 
أومأت تدعي التفهم لكن حدسها كان عكس ذلك تماما رغم منطقية الأسباب التي ذكرها إلا أن إحساسا ما بداخلها ېكذب كل ما سمعته 
أما هو فقد استفزه شرودها وظن أن سبب صمتها هو شفقة على طليقها الملعۏن كم ود لو يهزها پعنف لعلها تنفض غبار
التفكير به وتدرك قيمتها كامرأة تستحق الأفضل وتستحق كل ما هو جميل 
كنت ناوية ترجعيله
توجه بسؤاله نحوها وقد غلبته عاطفته وأنساه الڠضب حرصه فقابل ردها بنظرة غامضة من عينيها الجميلتين طالعته بها بصمت دام لحظات حتى شعر أنها تفهمه ولكنها كالعادة لم تريحه بإجابة واضحةأو أن ترطب على قلبه الملتاع لو قليلا
مالوش لزوم السؤال خلاص الحكاية فضت لوحديها عن إذنك بجى يا أبو ريان الناس البناونة بدأوا يهلوا 
قالتها مشيرة بنظرها نحو عدد من رجال البناء القادمين من أول الطريق لتسحب نفسها من أمامه وتتركه في حالة من الغليان تجعله يود الضړب بأقدامه على الأرض كالأطفال هذه المرأة ستذهب بعقله لا محالة 
تنهد وسحب أنفاسا عميقة ليهدئ قليلا من وتيرة انفعاله ثم أخرج الهاتف من جيب سترته وهاتف من يعرف أنها ستسمعه
إيوه يا منى عايز أحكي معاكي شوية مخڼوق 
وهكذا مرت الأيام بين مد وجزر شعور من الفرح يحلق به إلى أعالي السماء وآخر من الإحباط يسقط به مكسور الجناح حتى جاء ذلك اليوم المميز لأهالي البلدة 

بعد مرور شهر وفي منزل حماد القناوي حيث الاستعدادات لليلة الختامية لمزار البلدة والذي يتم الاحتفال به كل عام على مدار ثلاثة أيام تذبح الذبائح ويطعم الجميع وتقام ليالي الذكر وسباقات الخيل المرماح يتحمل التكاليف كبار الأغنياء ومن استطاع التبرع من باقي
الأهالي فلا يضر فالغاية أن يفرح الجميع وبما أن منزل حماد القناوي من كبار الداعمين فمعظم احتياجات الحفل والطعام تخرج منه 
أما عن معاذ فقد كان في هذا الوقت يطعم الحصان وينظفه بحماس شديد أثناء حديثه مع والدته
ليلى هتيجي المرماح النهارده يا أم حمزة يعني هتتفرج عليا وأنا في السباق وبرقص ع الحصان الليلة هتبجى أحلى ليلة تمر على ولدك يا ست الكل ضحكت حسنية وضړبت كفا بكف معلقة يا خويا ربنا يفرحك على طول هو أنا هكره على الله بس يهدي أمها وترضى تجوزهالك بدل ما تفضل كده معلق وراها بالسنين ووه يا أمه ما تفوليش في وشي ده أنا مستني السنة دي تعدي على ڼار وأول ما تمسك شهادتها في يدها هاروح لمزيونة وأعملها مېت لو ما ادتنيش البت 
قالها معاذ بانفعال وهو يجهز الحصان ليعتليه مما أغضب والدته فأنهته قائلة
طب بطل خربيط في الكلام واهمد كده كل حاجة تاجي بالصبر ضړب بأقدامه على الأرض بعصبية أصبر ده إيه يا أمه بجولك ع تجن على البت ما تحسوا بيا يا جدعان باه 
جلجلت ضحكة المرأة في الحديقة حتى لفتت أنظار تلك التي كانت في الشرفة فأعطت تركيزها التام لهما مما أثار حنق معاذ فنبه حسنية
طب أرجع أجولك تاني خلي بالك مرت ولدك ناكتة عينها علينا وأكيد هتحاول تجرجرك في الكلام عارفها ھتموت وتعرف اللي فيها خطفت حسنية نظرة عابرة نحوها وأومأت بقلة حيلة أجولها ولا ما أجولهاش عاد ما هو كل حاجة نصيب ربنا العالم أنا كنت رايدة إسراء أكتر منها بتنا اللي مربينها وعلى الأقل جاهزة لكن بقى إنت غاوي تعب أعملك إيه ضحك وهو يستقر على حصانه مرددا أديكي جولتيها بنفسك غاوي تعب والغاوي محدش يلوم عليه ادعيلي بس ربنا يوفقني ويقرب المسافة 
شملته بنظرة إعجاب وهو يتحرك بحصانه العزيز مغادرا نحو وجهته لتتضرع إلى الخالق برجاء داعيالك يا ولدي يريح جلبك إنت وأخوك إن شاء الله يا رب في أقرب وجت تنول مرادك 
أما عند منى فقد كانت ترجو زوجها هذه المرة في الخروج رغم انشغاله بتصحيح كراسات التلاميذ المرصوصة أمامه
ممكن يا أستاذ منص تأذن لي أخرج النهارده ومش هعوج بإذن الله إنت عارفني ضحكة صغيرة ساخرة صدرت منه ليعلق دون أن يرفع رأسه إليها حلوة عارفني دي طب جولي حاجة تانية على الأقل أبلعها زي كل مرة ما بتضحكي عليا أعجلي يا منى وبلاها لعب العيال بلا مرماح بلا كلام فاضي 
تفهم جيدا سبب رفضه ومع ذلك تدعي عدم الفهم يعني كل ناس البلد مجانين وإحنا بس اللي عاجلين عشان نسميه كلام فاضي خبر إيه يا منص ما تفكها شوية حمزة أخويا هيزعل مني 
ترك التصحيح ليطرقع بالقلم على الطاولة بغيظ مواجها لها أفهم بجى يزعل ليه حضرته ما يكلف أي واحدة من أخواتك التانيين أشمعنا ماسك فيكي إنت مشاوير مستشفى وجلنا ماشي مشاوير لبيوت وزيارات جلنا ما يضرش ست وحدانية هي وبتها إنما مرماح ومهرجان رجالة رايحة ورجالة جاية
عند هذه النقطة لم تقو على منع ضحكتها لتردد بعد قليل يا راجل لساك برضو فيك الداء ده ده أنا كبرت وبقيت حجة يا منصور 
ما تجننيش صاح بها پغضب حقيقي وأردف بعصبية رايحة جاية تجولي كبرت إنت ما كملتيش الخمسة والتلاتين أصلا ومش معنى إنك حجيتي بيت الله يبقى خلاص عديتي السن ومحدش هيبصلك 
حسنا لقد وصل إلى تلك النقطة التي تتجنبها طوال الوقت منذ زواجهما والتي لا يصح معها العبث أو المزاح ولا يصلح معها إلا حديث العقل واستدراج عاطفته
حاضر يا منصور إنت عندك حق طب مش هاجولك إني لابسة خمار ولا إني مغطية حتى ضفر رجلي من تحت لكن هأنبهك لحاجة وانت اللي تحكم أنا طلعتها في راس مزيونة إنها تطلع وتشوف الفرح في البلد الست طول عمرها محپوسة وإحنا ستات يعني طريقنا مختصر والطلة وحدها لو من بعيد هتفرحنا مش بنات صغيرين هندخل من جوه في وسط الزحمة على المراجيح والمهرجانات وعلى العموم يا سيدي لو لساك معترض أنا أبعت لها البت تعتذر وهي حرة بقى وربنا يتولاها 
بحنق شديد صار يطالعها بصمت وتفكير متعمق رغم غيظه من مكرها في رمي الكرة في حجره حتى يكون القرار منه بعدما استدعت عاطفته نحو المرأة التي يشفق عليها من كثرة ما حدثته عنها ليزفر في الأخير حاسما
ساعة وهترجعي على طول عوجتي عن كده يبقى خلي حمزة ينفعك 
تهلل وجهها مرددة يا خويا ده حمزة هيدعيلك من جلبه وأنا أزيد من ساعة مش هاجعد ربنا يجبر بخاطرك يا رب 

ياللا يا نسرين ياللا يا سمر عايزين نلحق نجضي لنا ساعة حتى على الأقل هتفت بها ليلى موجهة الحديث إلى صديقتيها بعد انتهاء اليوم الدراسي لتسحبهما معها مغيرات طريقهن نحو الاحتفال بدلا من الذهاب إلى منازلهن كالمعتاد 
فردت الأولى بتعب
ياللا ياللا ما إحنا ماشيين معاكي أها هنركب عجل في رجلينا دا إحنا مفرهدين أصلا يا غالية يعني حقنا نروح البيت ننام لحد ما ييجي ميعاد الدرس مش نتفرج على مرماح وكلام فاضي 
عبست ليلى نحوها ثم خاطبت الأخرى قبل أن تعود إليها
أنا كنت عارفة من الأول البت دي بوز فقر ما تهمدي يا بت واتبطي إحنا كل يوم هنلاجي حاجة حلوة نروحها دا أنا مصدجت إن أمي سمحتلي أجي رغم المذاكرة اللي ورايا 
أيدتها سمر موجهة تقريعها للأولى
أنا معاكي يا صاحبتي حتى لو هنتأخر علقة تفوت ولا حد ېموت دي كفاية نشوف الحصنة وجمال الحصنة واللي
راكبين على الحصنة 
ضحكت ليلى
بانطلاق وقد فهمت المغزى الذي تقصده سمر مغمغمة
إيوه يا صاحبتي انتي بس اللي فهماني ربنا يخليكي ليا وما يحرمك مني 
واختتمت بضحكة شاركتها فيها