لأجلها بقلم امل نصر


أقرب وقت إذا لن تتوقف عن المحاولة حتى لو وصلت لقراءة حركة الشفاه كما تفعل الآن بتركيز تام حتى حينما وصل إلى مسامعها صوت من يناديها
هالة
أمم
تعالي شوفي بتك دي يا ست البرنسيسة هاااله 
جاءت الأخيرة دفعة تفيقها من شرودها لتفاجأ بزوجها يلقي بكراسة الأنشطة المدرسية أمام عينيها فوق سطح سور الشرفة مردفا كازا على أسنانه
اتفضلي يا مدام كراسة البت حلي معاها الواجب وذاكريلها بدل ما إنتي جاعدة متنحة في خلق الله 
خبر إيه
انتفضت پخوف من هيئته لتتناول الكراسة وتجذب يد ابنتها منه
حاضر يا خليفة ما هي ما جتش ولا جالتلي 
وهي لا جياكي عشان تجولك ولا إنتي أصلا فاضيالها عشان تعسي وتشوفي بنفسك مذاكرتها ومذاكرة إخواتها دي بطت حاجة تخنق 
أنهى توبيخه والتف مغادرا دون انتظار تبرير منها وكأنه قد سئم وحفظ كل الحجج التي تأتي بها لتزفر في أثره بضيق ثم تتحرك ساحبة ابنتها پعنف
تعالي يا آخرة صبري ما أنا عارفة إن الشجا معاكم ما بيخلصش أبدا تعالي يا بت 
اقتربت بها إلى أحد المقاعد لتجلسها أمامها وتبدأ مساعدتها في حل المسائل اندمجت معها لبعض الوقت حتى انتبهت إلى قدوم حمزة ابن عمها وولده مترجلين من السيارة فنهضت لاستقبال الطفل في حين غير والده طريقه متجها إلى الطاولة التي تضم والدته وشقيقيه ليشاركهم الحديث السري على ما يبدو أمام ناظريها 
رياااان حبيب عمتو هالة عانقت الطفل وقبلته عدة مرات على وجنتيه رغم خجله منها ثم سحبته معها حتى أجلسته بجوار ابنتها لتبدأ في استدراجه
هااا جولي بجى يا بطل إيه رأيك في بيت أبوك اللي بيبنيه حلو زي بيتنا كده ولا عفش بحماس طفولي أجابها ريان
طبعا حلو جوي أمال إيه ووااااسع وحواليه سور كبير الرجالة خلصوا نصه في البنا 
سور كبير وواسع على العموم مهما كبر مش هيبقى زي بيتنا ده ده بيت العيلة 
وأنت أصلا مش هتسيبنا ولا هتخلي أبوك كمان يسيبنا 
صح ولا لاه يا ريان
أومأ برأسه يراضيها غافلا بعقله الصغير أنها تتحدث بإصرار حقيقي وسرعان
ما استدركت حالتها فغيرت دفة الحديث بمزاحها
كل الوقت ده جضيته عند العمال والرجالة كنت بتلعب في الزرع ولا بترفع الجصعا معاهم
والله يا عمتي هالة كنت عايز أرفع الجصعا محملة بالإسمنت وابني معاهم بس أبويا مرضيش جالي هتوسخ هدومك وراح واخدني من يدي ووداني عند خالتي مزيونة قعدت ألعب معاهم هي وليلى واتغديت معاهم وكلت تين ونبق و 
استنى 
هتفت بها توقف استرسال الصغير واندفاعه غير منتبه لعينيها التي جحظت وقد بدأت الخيوط تتجمع في رأسها
هي خالتك مزيونة دي جدتك زارتها جريب مع أبوك صح
صح 
وساكنة لوحدها ولا معاها ناس تانية
لا مفيش حد معاهم والمنطجة كلها مفيهاش غير بيتهم 
آااااه 
تمتمت بها لتأخذ قرارها على الفور توجهت نحو ابنتها بعجالة وأعطتها الكراسة في يدها
خدي يا بت كراستك دي واطلعي استنيني فوج يلا أنا هحصلك مش هعوج يلا 
تذمرت الصغيرة من دفعها ولكنها في النهاية استجابت لأمرها خوفا منها وفور أن خلى المكان منها تفاجأ ريان بسحبها إياه تقربه منها هامسة
عايزاك دلوك يا حبيبي تحكيلي كل اللي حصل في مشوارك ده من ساعة ما رجلك حطت هناك لحد ما جيت هنه 

وعلى الطاولة التي كانت تجمع الأربعة وقد جلس بعد دعوة تلقاها من والدته لينضم إليهم في ذلك النقاش الذي لم ينته حتى الآن كانت محاولات بائسة من المرأة لإقناع صاحب الرأس اليابس وقد كانا يتجادلان في هذا الوقت وحلقة من النقاش المستمر تشترك فيها منى بالمزاح في معظم الأوقات أما هو فكان الصمت رفيقه 
شوفي يا يما مهما تحاولي وتعملي المستحيل معايا إنتي عارفة وكل الناس عارفة إن مفيش حاجة هتمشي غير اللي في مخي صح ولا لاه يا حجة حسنية
يووووه ما تحضرينا يا زفتة إنتي يالي جاعدة غير تضحكي وتتمقلتي أخوكي هيشلني يا بت وأنت يا كبير يالي ندهتلك مخصوص تاجي تشاركنا عقل أخوك يا ولدي يمكن يسمع منك 
هناك لحظات يفقد فيها الإنسان القدرة
حتى على التظاهر وقد ضاق صدره بصورة جعلته يخرج الكلمات بصعوبة وبدون حساب
أجوله
إيه بالضبط طمني جلبك يا حجة حسنية الحديت معدش منه فايدة من الأساس شكل إسراء هي اللي هتفوز من غير تعب ولا ۏجع جلب منك 
توجه معاذ إليه بسؤاله
هو إيه اللي معدش منه فايدة أنت واخد بالك بتتكلم على إيه
زفر بخفوت ليرمقه بضيق وقد انصب تركيز الجميع نحوه
واخد بالي وعارف إنك ھتتجن بالبت بس شكل الأمل خلاص هيروح ويتبخر لما مزيونة ترجع لعرفان اعتبر إن حلم جوازك من بتها في حكم المستحيل 
عرفان لف الدايرة حواليهم بلعبة خلت الاتنين يوافجوا على الرجوع رغم عفاشته حتى الأجاويد اللي دايما يدخلوا لصالح مزيونة هما كمان شربوا المقلب 
وووه تمتم بها معاذ بما يشبه الصدمة فتدخلت منى التي علمت السر خلف حزن شقيقها 
مين اللي جالك كده يا حمزة وكيف يعني هي تجبله دي تطيج العمى ولا تطيجه اسألني أني أنا أكتر واحدة عارفة كده والله 
حسنية هي الأخرى وقد أصابها ما أصابهم رغم اختلاف الأهداف لاه يا حمزة لاه لو كنت فاكر إن كلامك ده هيريحني يبقى ما تعرفش أمك يا ولدي مهما كانت مصلحتي ولا رغبتي إن ولدي ميطلعش برا العيلة ولا ياخد واحدة غريبة عنينا ده معناته إني هجبل بأذية بنات الناس ده راجل شړاني وأنا شفته بنفسي البنية غلبانة هي وبتها ومحدش يرضالهم كده أبدا 
وكسرة قلب ولدك أجفلها معاذ بصيحته ليردف پقهر نحوها وكأنها هي السبب الرئيسي
في حزنه عمال أحايل فيكي بقالي أيام وانتي عارفة إن موضوعي مش هين مع الراجل ده طيب إيه رأيك بجى لو ما اتجوزتش ليلى مش هتجوز غيرها واصل ولا هتشوفيني على كوشة طول حياتك يا حجة حسنية طول حياتك 
أنهى جملته ونهض مهرولا من أمامهم فتبعته منى پخوف عليه واض يا معاذ استنى هنا رايح فين يا حزين لا تعمل نصيبة احنا مش ناقصين 
ارتجفت حسنية هي الأخرى ورغم عتبها على معاذ إلا أن هيئته التي كانت لا تبشر بخير دفعتها لمخاطبة الأكبر حمزة روح شوف المچنون ده دا عقله طاقق وما حدش عارف راسه فيها إيه 
نظر إليها غير مبال وكأن الأمر لا يعنيه يعمل اللي عايز يعمله يمكن الجنان يجيب فايدة مدام العقل والأخلاق معدش ليهم مكان في الزمن ده عن إذنك بجى أنا رايح المديرية أشوف آخر الأخبار 
تجمدت تطالع انسحابه من أمامها ومغادرته لا تستوعب ما صدر منه وكأنها ترى شخصا آخر غير ابنها الذي تعرفه ترى ما الذي أصابه هو الآخر

وإلى مكان آخر في منزل المدعو جمعة وكان يتناول من الطعام الذي طلبه عطوة من إحدى المطاعم المعروفة في المحافظة دجاج محمر وأنواع أخرى تفتح الشهية المفتوحة من الأساس 
يضع القطعة تلو الأخرى والفم ممتلئ عن آخره بنهم وجشع وكأنه لم يتذوق الطعام منذ سنوات حتى عقب عليه عطوة بقرف
براحة يا جزين براحة لا الأكل يوقف في زورك ولا نلاقيش حد ينجدك لو كبس على نفسك وروحت فيها 
ضحك المذكور حتى برز الطعام المحشور في فمه بصورة قلبت معدة الآخر فنهض منهيا طعامه جاااك الزفت اشبع بالأكل يا خوي أنا سايبها لك ونايم 
وبالفعل استند إلى كفيه ونهض من على جلسة الأرض من أمام الطعام المرصوص على ورق التغليف الذي جاء به يعرج على القدم المصاپة حتى وصل إلى الكرسي الذي يتوسط الغرفة فأخرج سېجارة من جيبه وضعها في فمه أشعلها ونفث
الدخان منها ثم وجه بصره نحو هذا الذي لم يتوقف أو يخجل من انتقاده وما زال يواصل حصد الأخضر واليابس 
اما نفسك حلوة جوي يا جمعة على كد ما تدي للي جدامك أمان أنا عارف آخرك وكلة أو فلوس على كد برضو ما تخوفه إنك سهل جوي حد يشتريك باللي زيهم 
مرة أخرى ضحك جمعة بسماجة فصاح به عطوة ونهره خلاص اجفل وفوضها مش ناقصة قرف ولا أقولك أنا اللي هولي وشي عنك 
قالها عطوة واستدار عنه ينظر أمامه بشرود يحصي الليالي والساعات في انتظار شفاء قدمه والسير عليها كي يعود إلى البلدة مادام لم يكتشفه أحد حتى عرفان الأحمق حين هاتفه ابتلع الكذبة وصدقها حين أخبره بالذهاب إلى عزاء أحد أقاربه في القاهرة وربما يجد له هناك عملا يعيش عليه حتى يرجع 
كم يتوق للعودة وفعل المستحيل حتى ينالها لا يشغله حلال أو حرام المهم هو أن ينالها تلك الجميلة التي كانت حلمه في الصغر ومن حقه لأنه مقارب لها في العمر أي لو كانت انتظرت حتى تتم السابعة عشر أو الثامنةعشر لربما أصبحت من نصيبه لكن اللوم ليس عليها اللوم على ذلك الغراب عرفان الذي خطڤها قبل حتى أن تنضج جيدا تبا له 

في داخل قسم الشرطة وأمام الضابط المسؤول جلس ليخبره بآخر المستجدات في القضية والتي كان أهمها نتيجة عينة الډم وعدد من القرائن الأخرى حول أحد الأشخاص وظهوره في ذلك الوقت بتلك المنطقة بدأت الشكوك الرئيسية تدور حوله خاصة مع اختفائه المفاجئ عن البلدة وما إن علم بهويته حتى ارتخت ملامحه ليتمتم بالاسم البغيض وشيء من الانفراجة يلوح في عينيه
عطوة 

لم تقدر شقيقته على اللحاق به وإيقافه ولم يصغ لنداء والدته بالإضافة إلى سكوت حمزة عن ردعه تلك العوامل مجتمعة جعلته يخرج في حالة من الجنون تدفعه لفعل المستحيل كي يقابلها وبما أنه يعلم مواعيد دروسها لم ينتظر حتى تعود إلى منزلها أو حتى يستخدم الحصان حجة لمراقبتها كما كان يفعل سابقا لقد قرر أن هذه المرة لن يخشى أحدا 
خلف منزل أستاذ مادة الإنجليزي ظل لأكثر من ساعة ونصف يدور حول نفسه في الشارع الممتلئ بالبشر غير آبه بنظراتهم إليه ولم يعط اهتماما لأي شيء سوى عندما خرجت من البوابة الحديدية للمبنى بصحبة عدد من الفتيات زميلاتها في الدرس 
وقف قليلا يتابعها وهي تتحدث بعفوية وتضحك بانطلاق لا يقيده قواعد الكبار المتشددة تجاه كل ما هو أنثى 
سار خلفها وفي أول تقاطع غيرت فيه طريقها وكانت بصحبة فتاتين أسرع بخطواته ليتصدر أمامها
ليلى ممكن نتكلم كلمتين
جاء رد فعلها بشهقة إجفال خرجت من حلقها لتتراجع بخطوتين إلى الخلف ومعها الفتاتان اللتان استوعبتا الموقف سريعا فصړختا فيه
إنت مين يا جدع إنت وإزاي تعمل كده 
لم يلتفت إليهما وظل