لأجلها بقلم امل نصر


تركيزه منصبا عليها مردفا
عرفيهم عني بعدين يا ليلى المهم دلوك أنا عايزك في كلمتين 
تماسكت من رهبتها وهتفت به
احترم نفسك يا معاذ وابعد عن طريقي دا مش أسلوب أصلا 
أومأ برأسه متظاهرا بالتفهم ثم عاد إليها معتذرا
ماشي يا ستي أنا بعتذر ليكي وللبنات حقكم على راسي من فوق وأنا عارف إن أسلوبي مايعجبش بس برضه عايزك تسمعيني يا ليلى ممكن يا بنات تسمحولي
ېخرب عجلك عامل زي القطر 
تمتمت بها ليلى أمام دهشة الفتاتين اللتين تسمرتا في مكانهما بعدم فهم لطبيعة الكائن الواقف أمامهما ثم أردفت بحذر وهي تدفعهما بيديها
نسرين سمر معلش جدموا خطوتين عني
ووجفوا استنوني أشوفه عايز إيه وهقولكم والله 
أبعدتهما عنها بمسافة خطوات بسيطة لتتخصر أمامه بضيق قائلة
نعم قول كلمتينك يا معاذ عشان إنت شكلك مچنون وهتجبلي الفضايح 
بعد الشړ عليكي من
الفضايح اللي يجيب سيرتك
أصلا أجطع عمره من الدنيا 
توقف برهة عن اندفاعه ثم صعقها مردفا
ليلى أنا عايزك تتجوزيني 
توقفت لحظات تحاول الاستيعاب قبل أن تردد بتساؤل من خلفه
مين اللي يتجوز 
وكأنه كان في انتظار هذا السؤال ليلقي بكل ما في جعبته دون ترتيب أو تفكير
أنا بتكلم عني وعنك أمك عايزة ترجع لأبوك ميخصنيش إنتي حابة أبوكي العفش ده برضه ميضرش المهم إنه يوافق على جوازي منك أمك عايزة تعلمك مستعد أوصلك للدكتوراه وأساعدك لكن في بيتي غير كده لا ليكي جواز ولا تعليم ولا راجل تاني هيجرب منك طول ما أنا عايش هوجف حالك من كله يا ليلى إنتي لسه ما شفتيش جناني أصلا أنا بحبك يا ليلى 
يتبع
رأيكن يا حلوين
الفصل الثاني عشر
والخۏف كان الحارس لكل شيء
الخۏف من الانكسار
من انكشاف الۏجع
من الضعف حين لا يصح الضعف 
لكن خلف كل هذا
كان الحب يطل بخجل
مرة في رعشة صوت
وأخرى في نظرة مرتجفة
وثالثة في كلمة عابرة
تبدو بلا معنى لكنها تحمل كل المعاني 
الزمن بينهما لم يكن عدوا
بل مراوغا ماكرا
يطيل الطريق عمدا
كأنما يريد أن يعلمهما
أن بعض القلوب لا تشفى بالهرب
ولا تروض بالعقل 
وبين دفتي الجنون والحنين
يبقى فقط أمل صغير
أن يجرؤ أحدهما على الاعتراف أولا
ويكسر دائرة العناد
ويفتح للنجاة بابا
كان موصدا بالخۏف طويلا 
المراجعة والخاطرة للجمر حجي سنا_الفردوس

بعد خطوات أشبه بالركض وصلت إلى المنزل الذي يجمعها بوالدتها لتلتقط أنفاسها خارجه قبل أن تلج بأقدامها إلى الداخل 
من حسن الحظ لم تجد مزيونة في طريقها فقد كانت في هذا الوقت تعمل على ترتيب إحدى الغرف وتنظيفها أبصرتها في طريقها ولم تلق عليها تحية بل إنها لا تريد أن تراها من الأساس ستكشفها تجزم أنها ستكشفها 
دلفت إلى غرفتها وألقت بذاتها على الفراش تتقوقع على نفسها بارتجاف وتشتت حتى الآن لا تستوعب ما حدث هذا المچنون لقد صدمها بفعله قالها بملء فمه وأمام صديقاتها وفي منتصف الشارع إنه يحبها ويريد الزواج منها فما كان منها سوى الازبهلال التام أمامه لم تسبه لم تنهره ولا حتى ألقت برفضها التام ردا على تواقحه لم تملك الإرادة ولم يطاوعها لسانها على قول لا في وجهه لطالما داعبها ذلك الإحساس باهتمامه ونظراته الهائمة الواضحة بوضوح الشمس 
تتلقى يوميا لفتات الإعجاب وكلمات الغزل ممن تعرف ومن لا تعرف كلها أمور اعتادت عليها ولا تعيرها انتباها نظرا لتركيزها على الهدف الأعز لها وهو شهادة كبرى ومستقبل مختلف يسعد والدتها 
لكن ما حدث من هذا المچنون كان كانفجار مفاجئ داخل بحيرة ماء هادئة لېهدد سكونها وأمانها لماذا ظهر الآن وقد كانت ماضية في طريقها دون تفكير في أي شيء يشغلها عن هدفها لماذا وكل الأمور معقدة حولها وما يطلبه منها كالأمر المستحيل من الناحيتين ناحية والدها الذي يكره عائلته ووالدتها التي 
انتي جيتي إمتى من الدرس جاء السؤال المباغت أثناء شرودها بعد اندفاع باب الغرفة وفتحه فشهقت منتفضة نحو صاحبة الخاطر الأخير والتي أطلت أمامها وكأنها أتت على النداء فقطبت مزيونة باستغراب لرد فعلها
بسم الله الرحمن الرحيم مالك يا بتي شفتي عفريت
حاولت الرد بنبرة آسفة وهي تلتقط أنفاسها بتوتر ملحوظ
آآ لا طبعا يا أمه أنا بس اتخلعت لما الباب اتفتح فجأة وأنا سرحانة 
آه صدرت من مزيونة ثم خطت حتى اقتربت لتجلس بجوارها تطالعها بتفحص متسائلة
والخلعة الخفيفة دي تخلي وشك مخطۏف كده أنا ليه حاسة إن فيكي حاجة مش مظبوطة انتي تعبانة يا بت
لاه لاه مش عيانة أنا مفياش حاجة نفت وهي تحرك رأسها لتجعلها تعاود بسؤال آخر
طب حد زعلك ولا عمل معاكي حاجة عفشة
حد مين جاء تساؤلها بإجفال زاد من تدفق الهواجس في رأس تلك التي تحفظها أكثر من خطوط يدها
أنا اللي بسألك مين شكلك اللي مش طبيعي ده يأكد إن حصل معاكي حاجة حد ضايقك موقف عفش اتحطيتي فيه في كل الأحوال انتي هتحكي دلوك وأنا هعرف 
ابتعلت ليلى رمقها بضعف تحاول المراوغة والتهرب
يا أمه مفيش حاجة أو يمكن موقف بسيط بس عادي يعني مش مستاهل أحكي عنه 
والله طب عيني في عينك كده قالتها مزيونة تقرب وجهها من ابنتها التي سقطت في الفخ وانكشفت سريعا حين أزاحت بأبصارها عنها غير قادرة على مواجهتها لتزيدها تصميما
كده يبقى تحكي وماتخبيش ولو تفصيلة واحدة عني يا ليلى 
أما هو فقد هدأ جنونه قليلا ليعود إلى منزله تكتنفه الحيرة والتساؤلات عن ردها ما لمسه ورآه منها كفيل بأن يريح قلبه قليلا حتى لو اعترضت أو ادعت الرفض بوجهه لكنه يعلم أن ما ينتظره كثير وهو قادر على مواجهة الجميع من أجلها والأهم في نظره الآن هو موافقتها 
تقول نعم وسوف يفعل المستحيل من أجلها حتى لو اضطر لمواجهة العالم حتى لو اضطر أن يضع يده في يد أبيها ذلك الرجل البغيض 
وكنتي بتجوليلي حاجة بسيطة يا ليلى الواد ده اټجنن ولا عقله طار منه ليه ما صرختيش ولا لمېتي عليه خلق الله ليه ما وجفتيهوش عند حده يا بت
صاحت بها مزيونة غاضبة فور أن انتهت الأخرى من قص جميع ما حدث إذعانا لرغبتها لتدافع مبررة
ما هو ما جلش أدبه ولا عاكس هو طلب يدي بس 
وجالك ب بحبك ولا نسيتيها دي
أيوه جالي بس بصوت واطي 
انتي هتجننيني يا بت عالي ولا واطي ما هو كله واحد كونه اتجرأ وعملها دي ليها حساب كبير ثم تعالي ليه ما رديتيش على طلبه في ساعتها وجولتي له لا ليه تخليه يتعشم الواد الصايع ده
بس معاذ مش صايع صدرت منها سريعا بعفوية أنستها الوضع القائم لتهب مزيونة من محلها بانفعال يكتسحها
لا صايع وأنا هعرف أوجفه عند حده زين مدام انتي معرفتيش ونهضت من أمامها
تغادر وحالة من الڠضب تجعلها تود إحراق هذا الفتى الأرعن وشقيقه لا تعلم لماذا خطړ هذا الآخر على عقلها الآن لكنه لا بد أن يتحمل نتائج قلة التربية لهذا المعتوه يجب أن ينال العقاپ على فعلته حتى لا يكررها مرة أخرى لا بد أن تلتقيه سريعا وتبلغه شكواها 
صباح اليوم التالي وقد كانت الساعة لم تبلغ السابعة بعد حيث الضياء البكر لليوم الوليد هذا موعده ليباشر استعدادات البناء قبل أن يأتي العمال في الثامنة صباحا 
كان هو في هذا الوقت يمر على الحوائط التي تم بناؤها حديثا كي يرى مدى رضاه عنها كما فعل أيضا بالسور الذي قارب أن يضم بيتها ضمن محيطه وكم ود أن يحدث ذلك الشوق لرؤيتها ېقتله ېحترق من أجل سماع صوتها ومع ذلك لا يأمل حدوث ذلك في ذاك الوقت المبكر 
ولكن أن يحدث ويسمعها فجأة تناديه باسمه كأنه أمر من خيال رأسه حتى وهو يلتف نحوها ويراها بكليتها واقفة أمامه وما زالت تناديه بطلتها التي يرجف قلبه لها في كل مرة هذا لم يمر به على مدار سنوات عمره الأربعين مع امرأة غيرها 
أبو ريان أنا بكلمك نفض رأسه من عبث أفكاره وتلك المشاعر التي تعصف به حتى إذا تمالك بأسه أجابها بلهجة تبدو عادية
يا مرحب يا أم ليلى صباح الخير 
صباح الخير رددت بها خلفه بوجه متغير ونبرة لم تروقه ليعلق مخاطبا عينيها المتهربة منه
خير في حاجة
خير إن شاء الله قالتها ثم شحذت شجاعتها لتفصح عما في صدرها
أبو ريان أنا ليا عندك رجاء أو شكوى بمعنى أصح لأن اللي حصل ما ينفعش يتسكت عليه 
تسرب القلق داخله ليحثها على التحدث متوجسا
يا ساتر للدرجة دي قولي اللي عندك يا أم ليلى وأنا تحت أمرك 
سمعت منه ثم قامت تقص عليه ما حدث من شقيقه مع ابنتها ينصت لها جيدا لكن ملامح وجهه المرتخية لا تعطيها رد الفعل الذي تتوقعه
فيزداد انفعالها وهي تواصل استرسالها في الأمر الجلل حتى إذا انتهت سألته مباشرة
يعني دا يرضيك يا أبو ريان دا يرضيك قال بهدوء أثار استفزازها
لا طبعا ما يرضينيش أكيد كان لازم يستنى أنا هنبه عليها دي 
كادت أن تخرج شهقة استنكار من نصف حلقها حين افتر فمها وبرزت عيناها بذهول لمنطقه المقارب للبرود في تلقي شكواها حتى ردت بعدم استيعاب
تنبه عليه دا بدل ما تشد عليه وتعرفه غلطه هي سمعة بنات الناس هينة جوي كده
حسنا استطاعت هذه المرة أن تزحزحه من جموده
يا ست مزيونة مين بس اللي جاب سيرتها ولا يجرؤ حتى انتي بنفسك جايلة إنه اتصدر لهم في الطريق التاني مش العمومي ومخربطش ولا عاكس هو بس عرض إنه يتجوزها 
وجالها بحبك قاطعته بها بانفعال حتى كادت أن تضحكه لتبرز ابتسامته رغما عنه في محاولته التلطيف معها
امسحيها فيا أنا المرة دي عارفة غشيم بس والله دي أحسن فئة من البشر في الحب لأنها ما بتعرفش تخبي ولا تلف وتدور اللي في جلبه على لسانه اعذريه 
للمرة الثانية يذهلها بهدوئه فاستهجنت موجهة الحديث إليه بلوم
يعني أفهم من كده إنك بتبرر له دا بدل ما تردوه عن اللي عمله وتحاسبوه حب إيه وكلام فاضي إيه
زفر بخفوت ليتريث قليلا ويمتص ڠضبها حتى لا يفسد الأمر برمته إن استمر هذا الجدال الحاد ليعود أخيرا قاصدا ترضيتها
أنا عارف إنه غلطان بس رايدها في حلال ربنا من ساعة ما شافها وهو على راسي أنا وأمي وإحنا بنصبره على ما تتحسن الظروف أو حتى على ما تكمل سنتها الأخيرة في الثانوية وبعدها يصحلنا نتقدم وتاخد علامها الجامعي في بيته لكنه مش قادر يصبر وأنا عاذره خاېف من بكرة ومن غدر عرفان وهو خلاص جاب آخره أصل الحب ده لا بيدي ولا بيده دي حاجة من عند ربنا