لأجلها بقلم امل نصر


تطلب منه سوى أن يبقى أن يستمر في كونه ملاذها الهادئ تلك المساحة الصغيرة من الأمان التي لا تعرف سواها 
المراجعة والخاطرة للجمر حجي سنا_الفردوس
الفصل الثالث عشر
من تشتريه بالمال اعلم أيضا أنه سوف يبيعك بالمال هذا ما كان يعرفه جيدا ومع ذلك أعطاه الأمان ولم يتوقع منه بهذه السرعة وخلال أيام معدودة ذاك الذي يقف الآن بالقرب من الحائط مصوبا بصره نحوه ببرود مدهش يراقب التحقيق الذي يجرى معه وكأن الأمر لا يعنيه 
انطج ياض طلعت على بيت مزيونة وكنت عايز تدخله ليه سرجة ولا غرض تاااني
هدر بها حمزة حتى ارتعشت لها أطراف الآخر وهو يبتلع ريقه الجاف بصعوبة ليواصل الإنكار بإصرار
يا بوي معملتهاش ولا أجدر أنط على البيت أصلا أحلف لكم بإيه عشان تصدجوني بس
كان حمزة في أوج غضبه يود فعل الأفاعيل به ولكنه يتحرى الصبر حتى يصل إلى غايته
مش هكلمك على الطلج اللي صاب رجلك ولا عينة الډم اللي رفعتها الحكومة وأثبتت إن الفصيلة تخصك يعني كلها أدلة تدينك ومثبتة عليك يعني خلصانة 
دنا ليضغط بأنامل أصابعه الخشنة القاسېة على جانبي فك الآخر حتى كاد أن يهشمهما ليهمس بفحيح وتوعد
حظك يا عطوة إنك متصاب في رجلك ومجادرش تمشي عليها إنما لولا كده كنت علجتك دلوك زي الدبيحة في مروحة السجف وأتسلى عليك الليلة كلها 
توقف برهة يشاهد الهلع الذي ارتسم على ملامح المذكور كلوحة بائسة بهتت ألوانها حتى أصبحت كشحوب المۏتى ليعزز من هواجس تعبث برأسه
لآخر مرة بسألك يا حيوان كان للسړقة ولا لسبب تاني عرفان ليه يد معاك في الموضوع ده ولا لاه
سمع عطوة الأخيرة وكأنها طوق نجاة يتمسك به لينفد من يدي هذا المچنون قبل أن يزهق روحه إن واصل الضغط وأخذ الإجابة وهي طمعه الحقيقي بمزيونة الفاتنة وليس أي غرض آخر حتى ابنتها لا تشغله 
أيوه يا سعادة البيه عرفان هو اللي سلطني إني أفط على البيت وأهدد مزيونة وأخوفها عشان تجبل ترجع له لما تحس بالخطړ 

حين تطول السنوات على الذنب الذي اقترفته ويطمئن جانبك من اكتشافه تتناساه بل ويغلبك الظن أنك لم تفعله من الأساس وأن النتائج التي ترتبت عليه من خسائر للبعض وفوز لك ما هو إلا إرادة القدر والقدر بريء ممن ماټت ضمائرهم وزين لهم الشيطان أعمالهم 
سارت تسحب أطفالها بمرح داخل منزلها الذي دلفت إليه عائدة من الزيارة الأسبوعية لأهلها وقد جددت نشاطها بيوم كامل قضته في صحبة الأهل وزينت نفسها بما يجعلها تسترد شغف زوجها بها صادفت في طريقها إحدى المرايا الملتصقة بالحائط لتقف أمامها وتخلع الطرحة التي تلفها حول رأسها فانساب شعرها الذي صففته بالمكواة اليوم وجعلته حريرا يحيط بوجهها الذي أضفت عليه بعض المساحيق لتبدو فاتنة كما ترى الآن مما عزز الثقة بداخلها لاستعادة زوجها الذي يصفعها بجفائه هذه الأيام 
لم تكن تعلم أنه هو أيضا كان في انتظارها في هذا الوقت على أحر من الجمر ليس حبا واشتياقا مثلها إنما لشيء آخر شيء أخطر من أن تتصوره فهو أيضا استغل ذلك اليوم الذي فرغ فيه المنزل منها ومن أولاده في رحلة من البحث استغرقت منه نصف النهار حتى قلب الأثاث رأسا على عقب ليعثر في الأخير على غايته ويتأكد أخيرا من ظنه بعد سنوات من الغفلة قضاها مع امرأة سوداء القلب مثلها ولتكن المفاجأة من نصيبها الآن وهي ترى منزلها بهذه الفوضى حينما قدمت إلى الطابق الذي يجمعها به
يا مري يا عرفان إيه اللي عمل في البيت كده مفيش كرسي جاعد مكانه إيه اللي حصل يا بوي
تلقى سؤالها ليعلق
بسخرية وهو واقف أمامها ببرود يكاد أن يجلطها
معلش أصلي كنت بلعب كورة مع نفسي لما لقيت البيت فاضي عليا 
رددت خلفه بملامح طفا عليها الريبة والاستهجان
تلعب كورة
تجاهلها بإعطاء انتباهه للأطفال وناولهم عددا من الأوراق المالية حتى ينصرفوا مهرولين نحو البائع في شارعهم من أجل ابتياع الحلوى ليخلو المنزل عليه وعليها فتحرك داخلها الأمل لتتغاضى عن الفوضى التي أحدثها بالأثاث وتتذكر هيئتها الجديدة وزينتها فتبادره بحديثها
شكلك كنت فاضي صح وإحنا مش موجودين يلا بجى مش مهم أبجى أرتب فيهم براحتي بعد كده المهم إيه رأيك في النيولوك الجديد 
قطعتها بضحكة استفزته بسخافتها وهي تتابع
زي ما بيقولوا في المسلسلات بس أدينا بنقلدهم وخلاص ده لسه كمان لما ألبس عليهم قميص النوم هتشوف إيه 
زفت 
قاطعها بها ليتابع بقسۏة
هشوف إيه تاني يا بت هو إنتي خلقتك دي حد كان يبصلها أصلا من الأول
اجفلت بعدم استيعاب لفظاظته مرددة
عرفان إنت بتجول إيه
لم ينتظر المزيد من اللغو ھجم عليها مباغتا على حين غرة دافعا إياها بكفه حتى ارتطم ظهرها بالحائط خلفها ثم ثبتها ليرفع بيده الحرة شيئا ما أمام عينيها ويسألها
تجدري تجوليلي إيه ده يا بت برقت عينيها تنظر إلى تلك القماشة المطوية على شيء ما بداخلها وقد انفكت الخياطة عنها لتخدع عينيها في البداية بعدم معرفته حتى كادت أن تحلف على ذلك قبل أن تتذكر أخيرا جريمتها المنسية لكثرة ما مر عليها من سنوات ومع ذلك ليس لها خيار إلا الإنكار
إيه ده يا عرفان طلعته منين يا مراري ليكون حد عاملنا عمل آه 
ما كادت تنهي عبارتها حتى تلقت على وجنتها لطمة مدوية جعلتها تصرخ من شدتها قبل أن يجفلها بلف شعرها المصفف حول يده ليردد بشړ مطلق
وهو في حد شيطان غيرك يجدر يعملها بجى أنا أنا عرفان الأشقر يتعملي أسحار وتندس في المخدة اللي بنام عليها بجالي سنين أنا يا ملعۏنة تكرهيني في مرتي وأهجرها بالسنين عشان خاطرك عملتي إيه تاني يا بتاعة الأسحار 
صړخت پألم تدافع وتواصل إنكارها
آآآه مين بس اللي جالك الكلام ده مين اللي فتن واتبلى عليا ظلم أنا بنت خالتك يا عرفان مش غريبة عنك عشان أعمل حاجة عفشة زي دي 
ضغط بشدة حتى كاد أن يخلع الشعر من منبته متابعا
محدش جالي يا بوز الأخص إنتي اللي الزمن غرك وخلاكي نسيتي إن المدعوج ده ليه مدة محددة وخلصت خلاص عشان أصحى أنا لنفسي وعقلي يشتغل أنا اللي غلبني الشك وجلبت البيت النهاردة عشان أعرف السر لقيت العمل من غير ما حد يدلني على مكانه خدته ورحت بيه على واحد من عينة اللي عملهولك عشان يفسر كل الكلام في الورقة اللي جواه بجى تعمليه بالمحبة ليكي يا بومة وتخليني أكره مرتي اللي بحبها وبتي أنا بتغفليني يا بت الفرطوس 
ليس لديها الآن إلا الدموع تترجاه بمظلومية زائفة
حرام عليك يا عرفان متصدقش وحتى لو حصل هتبجى واحدة من الاتنين يا أمي يا أمك ما إنت عارفهم كانوا باكين عليك إزاي وعلى الغلب
اللي عايشه مع مزيونة المرضانة أنا إيه ذنبي يا ناس
أيييوه 
تمتم باستدراك سريع ليزداد اشتعال رأسه بالتخمينات مردفا
جبتي سيرة مزيونة ومرضها أنا إيه اللي يضمني إن مرضها كان طبيعي ما يمكن كان بأعمالك برضو يا ملعۏنة أنا هشربك العڈاب ألوان يا صفا بحق كل اللي عملتيه في حجي وحق مزيونة هعرفك زين عفاشة عرفان وأجيبها ست عليكي تشتغليلها خدامة انتي وعيالك 
ختم كلماته ليكيل لها اللكمات والضربات الموجعة في كل جسدها غير آبه بصړاخها الذي ملأ الأرجاء حول المنزل ولا بتوسلات أطفاله على باب الشقة مع بعض الجيران التي تطوعت للتدخل حتى تفصل بينهما 
فلم ينجدها من بين يديه سوى تدخل الشرطة التي اقټحمت لتجفله بحضورها وتبعده أيدي الرجال عنها بحالة يرثى لها وكأنها على وشك المۏت فصړخ بهم موجها الاتهام للجميع
واحد و بيربي مرته إيه دخل الحكومة ولا مين اللي اتصل بيها أصلا 
وجاء الرد من الضابط المسؤول
محدش اتصل ولا بلغ عن ضړب مرتك أصلا مع إن دي كمان چريمة تضاف على جريمتك 
بأنفاس لاهثة ردد بتشتت
جريمتي چريمة إيه اللي عليا 

عاد إلى منزله أخيرا وألقى بجسده على الفراش يتأوه بتعب لكن يغمره شعور براحة لا تقدر بثمن بعدما أنجز مهمته وسلم المچرم الأول إلى الشرطة ليدل بدوره على المچرم الثاني ويتم القبض عليه هو الآخر في نفس الليلة 
ساعات قضاها مع الضابط المسؤول في مباشرة التحقيقات ولم يغادر المكان إلا بعد أن اطمأن برؤية شريكي الچريمة مكبلين بأصفاد السچن الحديدية لو بيده لأذاقهما أضعاف العڈاب مقابل كل لحظة من الړعب عاشتها هي وابنتها في تلك الليلة ورب ضارة نافعة فبفضل تلك الأحداث نشط عقله ليخطط لبناء منزل الأحلام بجوارها ووجد حجته في القرب منها 
بقي له أن يرى رد فعلها حين تعرف بالخبر لا بد أن يرى ملامحها بنفسه كيف له أن يصبر حتى الصباح ليخبرها
داخل قسم الشرطة
بعد ساعات من التحقيقات التي قضاها أمام الضابط المسؤول نفى واعترض وحاول بكل السبل أن يثبت براءته لكن لم يصدقه أحد حتى في مواجهته مع ذلك الفاسد الذي افترى عليه أصر الأخير على اعترافه بشراكته معه بوقاحة منقطعة النظير وحتى الآن لا يستوعب جرأته في رمي التهمة عليه لكن لا بأس فقد حان موعد زجه في زنزانة الاحتياط التي تجمع عددا من السجناء الجدد وكان هو من ضمنهم 
خش يا مسجون مع أصحابك وإياك أسمع لحد فيكم حس 
قالها رجل الأمن وهو يدفعه لينضم إلى المجموعة قبل أن يغلق الباب الحديدي وقف في منتصف الغرفة يطالع وجوه المشتبه بهم
المنشغلين بشؤونهم عن استقباله 
بتركيز شديد راح يبحث عن غريمه بينهم دارت عيناه يمينا ويسارا لتعود إلى نفس النقطة حتى وقعت أبصاره عليه أخيرا يتخفى بجسده الهزيل خلف أحدهم 
على الفور توجه إليه والتقطه من تلابيب ملابسه
بتداري نفسك عني فاكرني مش هعرف أجيبك يا جبان
وختم كلامه بلكمة قوية على فكه الأيسر كادت تطير صف أسنانه بالكامل لېصرخ عطوة متوجعا بصوت عال حتى التف حولهما الرجال يحاولون الفصل بينهما
جرى إيه يا جدعان في إيه صلوا على النبي 
جاهد عرفان لتخليص نفسه من أيدي الرجال الذين كبلوه عن الفتك بخصمه بينما راح الآخر يحتمي بعدد منهم يدافع عن نفسه بالزور والإنكار
بتضربني وتحط غلبك فيا طب أولي اتشطر على اللي لبسنا إحنا الاتنين لبعض عشان يخلاله الجو أنا زيي زيك يا عرفان افهم بجى 
زيي فين يا نجس سيبوني يا ناس آخد فيه جناية أسهل لي الواد ده 
قالها عرفان وهو يواصل محاولاته للإفلات من بين أيدي الرجال الذين ازدادوا تشبثا به شاعرين بالخطړ المتفاقم تجاه الآخر الذي تابع بإصرار كي ينفي التهمة
أيوه