لأجلها بقلم امل نصر


اتعركت ولا داس عليك قطر فعلا
انتبه إليه عطوة ليتمتم ردا له
اتنين مش قطر واحد وكله بسببك ياريتني ما دافعت عنك
قطب عرفان بدهسة لا تخلو من استنكار يسأله بتحفز 
دافعت عن مين يا زفت انت بتخربط بتقول ايه يا واد انت
قايل أسئلته بكل خسة يقلب الحقائق رغم تعبه الشديد والذي جعله غير قادر على رفع رأسه
كنت بدافع عنك يا عرفان الراجل الواطي اللي قل جيمتك جدام مرتك وناسك باينه فاكرها عزبته ومسلط اخوه كمان يعاكس حريمك ولما وقفت واتصدرتله دخل فيا واتصل بيه هو كمان يكمل عليا منهم لله 
أظلم وجه عرفته وامتقعت ملامحه ڠضبا ليعود مشدد عليه
انت متأكد من كلامك دا ياض والله لو كنت بتكدب لا تشوف مني وش عرفان الاشقر اللي متعرفوش 
لم يتراجع عطوة عما تفوه به بل واصل بث الفتنة
يعني هألف عليك يعني مش عايز تصدق انت حر يا سيدي وسيبني في حالي يا عرفان ھموت يا ناس ھموت ااااه اااه 
نهض عرفان يدفع الكرسي الذي كان جالسا عليه ليخرج من عنده ساحبا شياطينه معه 

وداخل سيارته 
حيث كان في طريقه لايصالها إلى منزلها بعدما ابلت بلاءا حسنا وحسنت العلاقة بعد فعلة شقيقه المتهور ولأنها لاتغفل عن شيء لم تنسى أن تخبره بتلك المعلومة الصغيرة العميقة أثناء حديثهم لترا رد فعله الان 
انتي بتتكلمي جد يا منى يعني هي فعلا بجالها اكتر من عشر سنين تحت عصمة عرفان وما لمسهاش
ردت بمكرها كالعادة
ايوة يا سيدي ومالك فرحان جوي كدة يعني في حاجة مش مستاهلة
تبسم يجاريها
ايوة فعلا هي حاجة مش مستاهلة وانا هتهمني في ايه اصلا يعني يا بووووي 
الله يهديك يا معاذ وتعديها على خير الفترة دي لو عكت اكتر من كدة هتمسخ واحنا مش ناقصين 
تسائلت نحوه بغباء تدعيه
تمسخ ليه يا خوي ومعاذ دا اصلا ايه مشكلته
تطلع اليها بغيظ وهي تأكل في ثمرات التين الذي أتت بها من زيارة مزيونة واضعة كيس باستيكي ممتلي تحشر الواحدة تلي الأخرى ليردد لها
خليكي في التين اللي بتحشي فيه لما تكبري هبقى افهمك 
تبسمت بخبث تضع واحدة اخرى قائلة
عيوني بس سرع يا غالي شوية في سواقتك لأحسن منص يستعلجني وأنت عارف عصبي ازاي وانا غلبانة مش كد عصبيته 
عض بأسنانه على شفته السفلى يردد
حاضر حاضر يارب يستجدع ويتعصب عليكي صح ولو لمرة واحدة حتى منص 
يتبع
الفصل الثامن
هل يأتي العوض بعد طول صبر
هل تطفئ الراحة ڼار التعب
هل يطرق الحب بابها لا ليعصف بل ليحتوي
ما زالت تؤمن أن الله لا ينسى
وأن ما طال انتظاره
حين يأتي 
ينسيها كل ما مضى 
اهداء الجميلة سنا الفردوس الخاطرة قمر زيك 
________________
لم تكن أجمل شقيقاتها لكنها كانت دوما الأوفر حظا بحضورها الطاغي داخل المنزل وخارجه سواء في التعامل اليومي بينهم أو حتى في المناسبات العامة خفيفة الظل دائمة الابتسامة محبة للتفكه والمزاح حتى لو كانت بداخلها ليست على ما يرام وهذا ما جعلها قريبة من جميع إخوتها الكبار والصغار البنات والأولاد رغم أن ترتيبها في الوسط بينهم في الوسط بين الفتياتوكذلك الوسط بين الأشقاء لذلك لا عجب أن أجمل أبناء عمومتها اختارها دونا عن البقية حتى وإن بدا هو أوسم منها بمراحل لكنه كان واقعا في حبها حتى النخاع منذ نشأته 
رغم اتزانه المبالغ فيه وشخصيته الجادة دوما إلا أنه معها كل شيء يختلف 
لابسة ولفة خمارك الجديد قدام المراية شكلك رايحة مشوار مهم جوي بس يا ترى من حجي أعرف وجهتك النهاردة يا ست منى
هكذا صدر السؤال منه بنبرة فيها شيء من السخرية التي فطنت لها فالتفتت إليه تطالع ملامحه العابسة وهو يلج إلى داخل الغرفة عائدا من دوامه الدراسي 
فتقدمت نحوه تشاكسه بمكر
لا يا واد عمي ما ينفعش أجولك عشان مشوار خصوصي وما يصحش تعرفه 
تقلصت ملامحه بضيق أشد غير متقبل لمراوغتها المتعمدة في الحديث ولأنها تعرف طبيعته حين يشتد غضبه وقد يتخلى عن طبعه المتسامح في لحظة تركت العبث جانبا واقتربت منه برقة مستطردة
ورغم إنه خصوصي لكن أنا برضه معرفاك عليه ولو كنت ناسي أفكرك 
عقد حاجبيه بتفكير محاولا فهم مغزى كلامها متسائلا
تفكريني بإيه أنا مش فاكر حاجة 
تنهدت بتعب مبتسمة وضړبت بكفها ظهر يدها الأخرى عائدة لطبيعتها المشاكسة
عشان تعرف بجي لما يكون العيب في الذاكرة التعبانة وتجيبها في مرتك الغلبانة 
منى 
صدح بأسمها محذرا فسارعت هي بالتوضيح
يا بوي ما أنا بفهمك عشان ما تجيبش العيب عليا عايزاك تفتكر كلامنا امبارح اللي أمنتك عليه ما تجيبش سيرته قدام حد حمزة ومعاذ قلوبهم اللي طارت ناحية البنية وأمها ساعة ما شرحتلك عن التكتيك وإني مشتركة معاهم في التخطيط والتدبير 
ولا فاكر إن الحجة حسنية عضمة ساهلة
وضح جليا أنه قد تذكر بالفعل من خلال ارتخاء عضلات وجهه التي كانت مشدودة منذ لحظات قليلة ليتقدم خطوتين ويجلس على أقرب مقعد منه مخاطبا إياها بجدية مصطنعة
لا طبعا عارف إنها مش ساهلة وفاكر زين الكلام اللي قلناه أنا لسه ذاكرتي ما تعبتش إنتي اللي غاوية تلفي وتدوري ما تجيبي الفايدة من الأول 
معلش فهمي تقيل سماح بقى يا سي المدرس الأول ما تبقاش حنبلي يا بوي 
رفع حاجبه متصنعا عدم الاكتراث ثم أردف بسؤال
ويا ترى بقى إيه الچريمة اللي ناوية تعمليها معاهم دلوك
تبسمت بحماس وقد ارتاحت من جانبه داخليا فتناولت حقيبتها سريعا وهي تجيبه شاعرة بمرور الوقت المتسارع
هناخد الكبيرة لموقع الحدث ولما أرجع هفهمك وأحكيلك كل حاجة يا أستاذ منص 
أمام مرآته وقد وقف يتأنق بملابسه الفاخرة ينثر عطره بكثافة وبمزاج رائق غير عابئ بحنق الآخر الذي كان يراقبه بغيظ شديد يهز قدميه بعصبية لا يتوقف عنها حتى أجبر حمزة على انتقاده
وبعدين عاد في الشغل اللي يخليك تتعصب بالعافية ما تهمد ياض وبطل فرك وانت واقف خيلتني 
جاء رد معاذ بسخرية تخللت نبرته
مش باين والله عمال تتسبسب وتفرد في الجلابية المكوية ع الحرف ولا كأنك رايح تخطب 
الله أكبر في عينك 
تمتم بها حمزة فاردا أصابعه الخمسة أمام وجهه مردفا
وهو أنا لو هروح أخطب يا واد هروح بجلابية ليه ما معندييش قمصان وبناطيل ولا حتى بدل ألبسها أنا راجل نزيه يا حبيبي والأناقة طبع فيا يا واض 
صاح به معاذ بنفاد صبر وقد فاض به الكيل
ماشي يا عم النزيه خليك جدع بقى وخدني معاك بلاش الرفض غير المبرر ده 
يااا 
توقفت الكلمات في حلقه يحاول استدعاء الهدوء بصعوبة فهذا الأحمق حتى الآن لم يقتنع بوجهة نظره رغم كل محاولات الإقناع
طب أعمل إيه عشان تهمد وتفهم أعمل إيه عشان تشغل مخك
عايز تروح معانا بيت اتنين ولايا بصفة إيه
طب افترض أنا انطسيت في عقلي وسحبتك معايا أقول لأمك إيه ها
واخدينه معانا عشان نفسحه مثلا
طب ناخد ريان بالمرة عاد لو هنفذو اللي في دماغنا واستعجلنا 
تابعه وهو يلوح له بأصابعه
أرسي كده واصبر شوية وكل حاجة هتم هو مش سلق بيض والظروف أصلا ما تسمحش دلوك كام مرة نقولها
ضړب معاذ الأرض بقدمه ثم الټفت عنه واضعا ذراعيه فوق صدره مغمغما بغيظ
بتتكلم براحتك عشان مش في الڼار زيي أني ھموت وأطمن عليها دي دراعها مكسور وخاطرها مكسور هي وأمها وبرضك محدش سايبهم في حالهم 
تبسم حمزة قائلا بسخرية
إيوة صح أنا مش في الڼار 
على العموم يا شيخ معاذ أدينا بنحاول باللي نقدر عليه ادعيلنا بس بالتساهيل وخطوة الحاجة الحسنية لو نجحت تبقى اختصرت عليك كتير جوي 
أما في الأسفل فقد ولجت منى إلى داخل المنزل بخطواتها السريعة بناء على الموعد المسبق بينهم لتجد والدتها في انتظارها جالسة جلستها المعتادة ترتشف من مشروبها الساخن وتستقبلها بسخريتها
أخيرا جيتي دا أنا افتكرتك لغيتيها من أساسه 
ضحكت منى تقابل نقدها بالمزاح كالعادة
لا ما هو منص كان ناوي يعملها معايا صح ويجعدني لكن أنا ضحكت عليه في الآخر وعرفت أفلفص من يده 
تمتمت بها حسنية ثم أردفت بلهجة تحذيرية
وووه عاد من مسخرتك اتلمي وبلاها كلامك البارد ده على واد عمك 
أطلقت منى ضحكة عالية وصلت إلى مسامع شقيقيها وهما يهبطان الدرج ليعلق حمزة
اهي جات ياخوي بلوة هانم أؤس المصاېب 
متأخرة ليه يا بت
صدرت الأخيرة كسؤال أجابت عليه منى لتشاكس والدتها
منص هو السبب 
ڼهرتها حسنية محذرة بنظراتها
شوفي البت ومسخرتها اتلمي يا بت واتأدبي 
لااه مش هتأدب
غمغمت بها منى ثم انطلقت في نوبة ضحك لم تتوقف إلا بعد سؤال هالة الفضولي
إنتوا رايحين فين جايبين منى من بيتها تروح معاكم فين
لم يكلف حمزة نفسه حتى بالنظر إليها وترك الأمر للنساء لوالدته وشقيقته التي أجابتها سريعا
واحدة قريبة أمي عيانة يا هالة أنا رايحة معاها وحمزة هيوصلنا عندك اعتراض
نفت هالة بتحريك رأسها رغم عدم اقتناعها وشيء من الريبة تسرب داخلها لكنها لم تجد الحجة لتجبر على الصمت وهي تراقبهم ينسحبون من أمامها ويغادرون دون أن يخبروها عن وجهتهم أو عن هوية المرأة المقصودة بزيارتها 
لتنتبه في الأخير إلى تلك النظرة الحادة التي يرمقها بها معاذ وملامحه الساخطة ثم ومن دون استئذان تحرك بخطواته مبتعدا عنها وكأنه يريد أن يلحق القطار لتغمغم في أثره
وه وده ماله ده كمان
أما عند مزيونة فقد كانت في هذا الوقت تحضر جلسة أخرى للشيخ خميس والعم جاد أصدقاء والدها القدامى اللذين تصدرا لها في كل المواقف الصعبة التي مرت بها سابقا أمام عرفان وظلمه لها ليأتي اليوم
وينقلب الأمر إلى النقيض كما يصل إليها الآن من حديث الرجال الذين أتوا بناء على شكوى منه 
لكن والله لن تصمت هذه المرة
وصدجتوه صدجتوا عرفان وعطوة دول ليهم كلمة أصلا
جاء رد العم خميس بنبرة من التعاطف
يا بنتي اعتبرينا ما صدجناش بس نعمل إيه معاه وهو مصمم على كلام زميله 
ولولا إننا منعناه أول امبارح كان جه وعمل مشاكل معاكي تاني 
هو دلوك عامل نفسه مأدب ومحترم كلمتنا وإحنا بنعمل نفسنا مصدجينه وبنهاوده عشان ما يتغاشمش ويبهدل الدنيا غرضنا بس نتقي شره 
طب وأنا عملت إيه بس عشان أجلب شره
عطوة الخسيس هو اللي اتصدر جدامي أنا وبتي في وسط الشارع
ولولا ابن الحلال اللي سحبه من جفاه يبعده عنينا 
ما هي المشكلة في ابن الحلال ده يا بتي 
قالها العم جاد ليواصل توضيح الصورة إليها
عطوة مفهم جوزك العكس بجى
وجوزك من ناره من حمزة ولد القناوي بعد الليلة اللي إنتي فاكراها مصدق
والموضوع كبران في دماغه 
إحنا مش عارفين نحكيلك إيه ولا إيه بس 
هبت منتفضة من ثباتها بعد أن وصلها ما